الخميس، 25 سبتمبر 2014

الدعوى العمومية


ملخص الدعوى العمومية

*تعريفـــــــــها: الوسيلة القانونية التي تملكها النيابة العامة للمطالبة بتوقيع العقاب على مرتكب الجريمة أمام القضاء الجنائي.
* خصائصها:
1 -العمومية: لها طابع عام فهي ملك لدى المجتمع وليست خاصة بالأفراد و هدفها تطبيق قانون العقوبات على مرتكب الجريمة ) المادة 29 ق إ ج ( .
2-الملائمة:   للنيابة العامة سلطة الملائمة بين مباشرة الدعوى ) المادة 29 ق إ ج ( أو حفظ الأوراق.
3-التلقائية: مباشرة بعد علم النيابة بالجريمة يحق لها مباشرة الدعوى تلقائيا ، ما لم تكن الجريمة من الجرائم التي يشترط فيها المشرع الشكوى أو الطلب أو الأذن.                                   
*أطراف الدعوى العمومية:
   1-النيابة العامة : أصلا من طرف النيابة العامة و استثناءا : الطرف المتضرر ) المادة 72 و 337 مكرر ق إ ج ( .
2-المدعى عليه : شروطه : أن يكون شخص طبيعي أو معنوي ،حيا " طبيعي "،معينا،و أهلا للمسؤولية الجنائية
* النيابة العامة : في مهمتها تحريك الدعوى فقط
1-تعريفها: جهاز في القضاء استند له و وظيفة الاتهام.
2-الطبيعة القانونية :
رأي الأول : هيئة تابعة للسلطة التنفيذية   تابعة لوزير العدل :استنادا إلى اختصاص سلطة الاتهام
رأي الثاني :هيئة قضائية "الضبط القضائي ،إجراءات التحقيق" :استنادا إلى سلطة التحقيق
رأي الثالث : هيئة قضائية تنفيذية ، أخد بها المشرع الجزائري.
3-تشكيلتها :
 أ/ المحمكة العليا : النائب العام ، النائب العام المساعد الأول ، النواب العامون المساعدون .
ب/ المجلس القضائي: النائب العام ، النائب العام المساعد الأول ، النواب العامون المساعدون ) المادة 34 ق إ ج ( .
ج/ المحمكة الابتدائية: وكيل الجمهورية ،وكلاء الجمهورية مساعدون ) المادة 35 ق إ ج ( .
4-خصائصها: تقــدم النيابة العامة مرافعاتها واقفة
  أ/ التبعية و التدرجية : وزير العدل رئيس النيابة العامة و كل النواب العامون مسؤولون أمامه ووكيل الجمهورية مسؤول أمام النائب العام
ب/ الوحدة و عدم التجزئة : كل عضو من أعضائها له أن يكمل ما بدأه الآمر من إجراءات الدعوى أي كل يكمل بعضهم البعض.
ج/ الاستقلالية : النيابة العامة هى سلطة ادعاء تمثل المجتمع وتنوب عنه في المطالبة بإنزال العقاب بالمتهم ، ولاشك أن حسن أدائها لهذه الوظيفة ، وبلوغها غايتها المرجوة إنما يتطلب منحها قدراً من الاستقلالية..
 د/ عدم مسؤولية أعضائها: القاعدة أن النيابة العامة لا تسأل جنائياً أو مدنياً عما تقوم به من أعمال. وانتفاء هذه المسئولية مرده أن النيابة العامة إنما تسعى لتطبيق أحكام القانون ، وهي خصم شكلي لا يتقيد إلا باعتبارات الصالح العام..
ه/ عدم جواز رد أعضائها : يمكن للمتهم رد القاضي بينما لا يمكنه رد عضو النيابة العامة لأنه طرف في الخصومة.
5- إختصاصاتها ) المادة 36 ق إ ج ( .:
1 -كجهة الاتهام :
أ/ التصرف في المحاضر بالحفظ " حفظ الدعوى العمومية " و يكون ذلك إما بأسباب قانونية أو موضوعية:
    - الأسباب القانونية : عدم وجود الجريمة ،إمتناع العقاب ، إمتناع المسؤولية ، إنقضاء الدعوى ، عدم إمكانية تحريكها.
    - الأسباب الموضوعية :عدم معرفة المتهم ، عدم كفاية الأدلة ، عدم صحة الدعوى.
ب/ تحريك الدعوى العمومية : )  الإجراءات التي تتخد حتى مباشرة الدعوى أمام القضاء (
ج/ مباشرة الدعوى العمومية : ) الإجراءات التي تلي تحريك إلى صدور الحكم (
د/ الطعن في قرارات و أحكام القضاء: يمكن لها الطعن في الأحكام و القرارات كما لها الحق في الطعن أوامر القاضي التحقيق
ه/ تنفيذ القرارات و الأحكام : تنفد أوامر القاضي التحقيق ) القبض و أمر بإخطار... (
و/ إدارة الشرطة القضائية : تشرف و تراقب و تدير الشرطة القضائية ) المادة 36 ق إ ج ( .
ك/ مراقبة تدابير التوقيف و زيارة الأماكن المخصص لذالك : ) المادة 36 ق إ ج ( .
2-كجهة تحقيق :

أ/ إصدار أمر بإخطار: ) المادة 58/1   ق إ ج ( .
ب/ إصدار أمر بالقبض : ) المادة 119 ق إ ج ( .
ج/ الاستجواب المشتبه به.
د/ الأمر بالحبس : ) المادة 59 ق إ ج ( . في حدود 08 أيام " الاستناد الجنح الصحافة ،السياسة ، القاصر"
ه/ إصدار طلبات الافتتاحية لقاضي التحقيق : ) المادة 67/1 ق إ ج ( .
و/   إصدار طلبات إضافية لقاضي التحقيق   : ) المادة 69 ق إ ج ( . تعديل ) 06-22 (
* آلية تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها
   1-مـراحل الدعوى العمومية :
      أ/ النشأة : تنشأ الدعوى العمومية بمجرد وقوع الجريمة ،و يمكن أن لا تحرك الدعوى العمومية رغم نشأتها و ذلك إما لعدم و صول خبرها إلى علم النيابة العامة أو أنها ارتأت   حفظها بعد التحري و البحث..
      ب/ التحريك و الرفع : تحرك بإجراء تحقيق إبتدائي بناء على طلب مكتوب يقدمه و كيل الجمهورية إلى القاضي التحقيق ) وجوبا في الجنايات و جوازا في الجنح و بناء على طلب و كيل الجمهورية ( .
 
     ج/ المباشرة : هي الإجراءات التي تلي تحريك الدعوى أو رفعها إلى حين صدور الحكم النهائي.
     د/ التحقيق : هو تقديم طلبات إفتتاحية لقاضي التحقيق لقيام بإجراءات التحقيق الابتدائي كسماع شهادة شخص كما أنها   قابلة للاستئناف أمام غرفة الاتهام.
     ه/ المحاكمة: هو قيام النيابة العامة بالمرافعات و تقديم طلبات و طرح الأسئلة و الطعن في الأحكام التي تصدرها المحكمة.
2-أصحاب الحق في تحريك الدعوى
     أ/ حق المضرور في تحريك الدعوى :              
                  
1/ الادعاء المدني ) المادة 72 ق إ ج ( .: و لقبول الادعاء لا بد من توفر الشروط التالية :
    + أن يدفع المدعي مبلغا من المال ما لم يحصل على مساعدة قضائية ) المادة 75 ق إ ج ( .
    + أن يختار موطنا بدائرة إختصاص المحكمة تابع لها قاضي التحقيق ) المادة 76 ق إ ج ( .
2/ الاستدعاء المباشر ) المادة 337 مكرر ق إ ج ( .
    ب/ حق رؤساء الجلسات على مستوى المحاكم و المجالس في تحريك الدعوى :
و عليه إذا وقعت جريمة أثناء جلسة المحكمة جاز لرئيس الجلسة تحريك الدعوى العمومية في الحال ) المادة 295 ق إ ج ( . و في هذا الصدد يجب أن نميز ثلاث حالات :
    + وقوع جنحة أو مخالفة أثناء الجلسات محكمة الجنح و المخالفات    ، تطبق عليها أحكام ) المادة 569 ق إ ج ( .
    + وقوع جنحة أو مخالفة أثناء الجلسات محكمة الجنايات ، تطبق ) المادة 569 و 570 ق إ ج ( .  
    + إذا وقعت جناية أثناء جلسة محكمة أو مجلس القضائي ، تطبق ) المادة 571 ق إ ج ( .
ج/ حالة التصدي : ) المادة 189 و 312 ق إ ج ( .
3/ القيود الواردة على حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية :
    أ/ الشكوى :هي إخطار أو إبلاغ من الطرف المضرور أو وكيله   لتحريك الدعوى أمام النيابة العامة و لم يشترط القانون شكلا معين فقد تكون كتابة أو شفاهة و الجرائم التي يشترط فيها القانون تحريك الدعوى هي : جريمة الزنا ) م 339 ق ع ( و جريمة السرقة بين الأقارب و الأصهار لغاية الدرجة الرابعة ) م 369 ق ع ( . و خيانة الأمانة بين الأقارب كذلك النصب إخفاء الأشياء المختلسة ) 387 – 385 ق ع ( وجريمة خطف القاصر ) 326 ق ع ( و جريمة ترك الأسرة والإهمال العائلي ) 330 ق ع ( .    
   
  ب/ الطلب : الطلب يقدم من هيئة معينة باعتبارها الضحية في الجريمة وفي جرائم محددة. وهو وارد على سبيل الحصر في القانون الجزائري ذلك في من المادة 161 إلى 164 ق ع.
والذي يزيل القيد هو ممثل هذه الهيئة مثلا: إذا جاء وزير الدفاع الوطني شخصيا يزيل القيد بطلب إلى النيابة العامة.
ج/ الأذن: هو عمل إجرائي يتضمن تعبيرا عن إرادة هيئة معينة بشأن رفع الدعوى ضد أحد أعضائه أو قبل أشخاص يشغلون وظائف معينة عما يرتكبونه من جرائم. فبعد تقديم الأذن لا يجوز التنازل عنه.
و لقد و ضع الإذن أساسا لحماية بعض الموظفين نظرا لمهام الحساسة التي يمارسونها كالنواب مجلس الشعبي الوطني و مجلس الأمة الذين يتمتعون بالحصانة البرلمانية في المادة 109و110و111 من الدستور .
4/ على من ترفع الدعوى العمومية:   المادة 142 من الدستور و لا بد من توفر الشروط التالية :
    + أن يكون المتهم شخصا   قانونيا سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا .
    + أن ترفع الدعوى على شخص معين أي معلوم إذا كنا بصدد جنحة أو مخالفة أما بالنسبة لشخص المجهول  ) المادة 67 ق إ ج ( .
    + أن يخضع المتهم لقانون العقوبات و قانون الإجراءات الجزائرية الوطنيين.
    + ألا تحرك الدعوى العمومية ضد المسؤول عن الحقوق المدنية .
* إنقضاء الدعوى العمومـــــــية :
  أ/ الأسباب العامة : + كوفاة المتهم قبل تحريك الدعوى أصلا أو بعدما قامت بتحريك الدعوى يتوفى المتهم يصدر بأن لا وجه للمتابعة أو توفى المتهم قبل المحاكمة هنا تحكم بانقضاء الدعوى دون التطرق إلى الموضوع.
+ التقادم   ) تنقضي الدعوى في الجنايات بـ 10 سنوات و في الجنح بـ 03 سنوات و في المخالفات بـ سنتين (
 + العفو الشامل: حسب المادة 06 إ ج أو العفو العام أو العفو عن الجريمة وهناك عفو خاص أو العفو عن العقوبة.
ب/ الأسباب الخاصة : + سحب الشكوى ) عند سحبها تنقضي الدعوى العمومية إذا كانت شرطا لازما أما إذا كانت غير لازمة فهي غير مهمة (
+ المصالحة : ) المادة 381 إلى 393 ق إ ج ( .

الدفاع الشرعي



تمهيد

من المعلوم أن المشرع المغربي شانه شان باقي المشرعين الجنائيين كرس من خلال مبدأ الشرعية, مجموعة من المقتضيات القانونية منها ما أورده في مجموعة القانون الجنائي الموضوعة سنة 1962 أو ما سبقها من النصوص التشريعية, و منها ما افرده بنصوص جنائية خاصة [[1]]url:#_ftn1 .
و إذا كان المشرع المغربي قد كرس هذا المبدأ من خلال تحديد مجموعة من الأفعال التي أضفى عليها الصفة الجرمية , و خصص لكل واحد منها عقوبة معينة,  فانه حاول بان يأخذ بعين الاعتبار مجموعة من الظروف المحيطة بتلك الأفعال و جعل من بعض تلك الظروف أسبابا و دوافع تخرج ما يقوم به الأشخاص من مخالفة ظاهرة لقواعد القانون الجنائي من ظاهرة التجريم إلى ظاهرة الإباحة , و قد اصطلح على تلك الظروف في الفقه الجنائي بأسباب التبرير .
 و تطلق كلمتي "أسباب التبرير" ,على مجموعة الظروف المادية التي تطرأ أثناء ارتكاب الفعل المجرم ,فتزيل عنه الصفة الجرمية, و تحيله إلى فعل مبرر, حيث لولا قيام تلك الظروف لتوافرت المسؤولية الجنائية من قبل مرتكب الفعل[[2]]url:#_ftn2 .
و على مستوى التشريع الجنائي نجد أن المشرع المغربي نظم أحكام  أسباب التبرير في المادة 124 من القانون الجنائي , حيث اعتبر أن كل من يرتكب فعلا يعد جريمة حسب التشريع الجنائي المغربي , ثم يلازم ارتكابه لذلك الفعل المجرم احد الظروف المادية المقررة في المادة المذكورة, يصبح فعله خاضعا لسبب مبرر لترفع بذلك عنه الصفة الجرمية.
و تعتبر اسباب التبرير أسبابا موضوعية يتعين إحاطتها بمجموعة من الأحكام و بعناية خاصة , حتى لا نحيد عن مبدأ الشرعية و تلقى على عاتق القضاء هذه المهمة,  إذ تعتبر اسباب التبرير تلك من صميم الموضوع و تثبت وفق القواعد العامة للإثبات في الميدان الجنائي التي تخضع للاقتناع الصميم للمحكمة .
 
و للوقوف على تلك الأحكام ارتأينا أن نتطرق لمضامين اسباب التبرير كما أوردها المشرع المغربي بالمادة 124 (الفرع الأول),  من غير إهمال لبعض الصور التي لم تتطرق إليها المادة المذكورة (الفرع الثاني), و سبب نهجنا للتقسيم المذكور تبرره بعض الآراء الفقهية التي تناولها فقهاء القانون الجنائي و التي راو من خلالها أن المشرع اخفق في  اعتبار  مجموعة من الأفعال من قبيل أسباب,  التبرير، كما أن هناك من الصور لأسباب التبرير ما أورده المشرع المغربي بالمادة 125 من القانون الجنائي و هو ما يصطلح عليه بحالة الدفاع الشرعي الممتازة . تلك إذن بعض المبررات التي ارتأينا أن نسوقها من أجل طرح التقسيم المذكور حتى تكتمل لدينا الصورة  .
و عليه سنتولى التطرق بشكل تفصيلي إلى محتوى أسباب التبرير.
 
الفرع الأول: أسباب التبرير الواردة في المادة 124 من ق.ج :

كما سبقت الإشارة فالمشرع المغربي تطرق للأسباب التبرير في المادة 124 من قٌ.ج التي نصت على انه :
" لا جناية و لا جنحة و لا مخالفة في الأحوال الآتية:
- إذا كان الفعل قد أوجبه القانون و أمرت به السلطة الشرعية
- إذا اضطر الفاعل ماديا إلى ارتكاب الجريمة, أو كان في حالة استحال عليه معها, استحالة مادية اجتنابها, و ذلك لسبب خارجي لم يستطع مقاومته.
- إذا كانت الجريمة قد استلزمتها ضرورة الدفاع الشرعي عن نفس الفاعل أو غيره أو عن ماله أو مال غيره, بشرط أن  يكون الدفاع متناسبا مع خطورة الاعتداء."
كما يلاحظ فالمشرع أورد ثلاث حالات تجعل الفعل المقترف يخرج من دائرة التجريم إلى دائرة الإباحة متى توافرت احد تلك الحالات.
 و للوقوف على تلك الظروف ارتأينا أن نتناول كل واحد منها في مبحث مستقل وفق ما سيأتي :

المبحث الأول: تنفيذ أمر القانون و السلطة الشرعية:

نصت المادة 124 من ق.ج في فقرتها الأولى على هذا السبب و في ما يأتي سنفصل الحديث عن كل من الحالتين على حدة.

المطلب الأول: إتيان الفعل تنفيذا لأمر القانون أو ما يعرف بأداء الواجب

القاعدة أن تنفيذ أمر القانون –الذي يعتبر قياما بواجب- يبرر مختلف الأفعال التي اعتبرها المشرع جريمة و عاقب على إتيانها , و يلقى هذا القول تفسيره  في الكثير من الأمثلة , فعندما يصدر حكم جنائي يقضي بالعقوبة على شخص من الأشخاص , تناولت إما أمواله أو حريته أو حياته, فانه متى أصبح هذا الحكم قابلا للتنفيذ , فان المكلفين بالتنفيذ يقومون به رغما عن إرادة المحكوم عليه , و مع ذلك لا يعتبرون مقترفين لأية جريمة , إن هم اقتضوا الغرامة المالية المحكوم بها , ا واو قيدوا حرية المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية, أو انهوا حياة المحكوم عليه بالإعدام , لان التنفيذ الذي قاموا به في كل تلك الحالات كان بأمر القانون , و عملهم ما هو سوى أداء للواجب الذي يفرضه عليهم.

و أخيرا فان الشخص العادي الذي يقوم بالقبض على مجرم متلبس بجريمة من الجرائم, و يسوقه لأقرب مركز للشرطة, لا يكون قد ارتكب جريمة معاقبا عليها لأنه نفذ أمر القانون.[[3]]url:#_ftn3

1- تحديد المقصود بأمر القانون:

يرتبط بتحديد المقصود بأمر القانون توضيح نقطتين :

الأولى:
 وهي إن أمر القانون لا يقصد به الحالة التي يوجب فيها المشرع, في نص صريح فعل شيء أو الامتناع عن فعله فقط, و إنما يمتد ليشمل الحالة التي يجيز أو يبيح فيها إتيان الفعل أو الترك دون إلزام بذلك

الثانية:
 و هي أن تنفيذ أمر القانون لا يقصد به تنفيذ الأمر المتضمن في نص تشريعي صادر عن البرلمان مثلا, و إنما يجب أن تفهم كلمة القانون بمعناها العام, بحيث تشمل الأمر المستفاد من القرارات الصادرة عن السلطات العمومية عموما,  فمثلا القرار الوزاري الذي يلزم الأطباء بالتبليغ , أو الإخبار , عن كل حالة مرض معد تظهر لهم عند قيامهم بالكشف عن المرضى , يعد أمرا قانونيا في هذا المقام , بحيث إن قام احد الأطباء, و بلغ عن حالة معدية اكتشفها أثناء فحصه لمريض , فان فعله هذا يكون مبررا, لأنه مأمور بذلك قانونا , و لا يحتجن عليه في هذه الحالة بكونه قد خرق واجب الالتزام بالسر المهني. 
إلا أن ما يثير بعض الإشكال في هذا الصدد مسالة الرخصة الإدارية التي تسلم من طرف السلطات المختصة بقصد الإفادة من اختراع أو بيع مواد أو ما شابه , فهل مثل هذه الترخيصات الشائعة, تعتبر بمثابة "أوامر قانون", تجيز لأصحابها الاحتماء بها إذا ما حصل ضرر للغير من جراء استعمالهم لها في الأغراض التي استصدرت من اجلها تلك الرخص ,على اعتبار أن هذه الأخيرة بمثابة أوامر القانون.
و مثال عن ذلك ما صدر في قرار عن محكمة السين الفرنسية الذي مفاده أن الترخيص الإداري الممنوح من طرف وزارة الصحة لشركة الأدوية لا يعتد به إذا ما نتج عن الدواء المرخص مضاعفات أو موت احد الأشخاص به , حيث تبقى المسؤولية الجنائية قائمة في جانب الشركة.[[4]]url:#_ftn4
 
2- التبرير في حالة تنفيذ أمر القانون:

إن أمر القانون وحده  لا يكفي لقيام هذا السبب للتبرير الذي يتوقف- ظاهريا- على اجتماع شرطين أو عنصرين معا, و هما أمر القانون أولا , و أمر السلطة الشرعية ثانيا , فان هما توافرا معا انتهى الأمر حيث يكون الفعل إذ ذاك مبررا بلا خلاف, عملا بالفقرة الأولى من نص المادة 124 من ق.ج.
ولكن الإشكال يطرح عندما يتوفر احد العنصرين فقط دون الأخر, كان يقوم أمر القانون- أو إذنه- دون أمر السلطة الشرعية- أو إذنها- أو العكس ففي مثل هذه الحالات هل نتواجد أمام سبب تبرير أم لا؟

الافتراض الأول:  حالة توافر أمر القانون- أو إذنه- دون آمر السلطة الشرعية- أو إذنها-
في هذا الافتراض يجب أن نميز بين نوعين من أوامر القانون, النوع الأول, وفيه يتوجه القانون بخطابه مباشرة إلى الرؤساء دون المرؤوسين, وفي هذه الحالة لا يكفي تواجد أمر القانون وحده لتبرير الفعل, بل لابد من توافر  السلطة الشرعية  و إلا اعتبر من قام بالفعل مسئولا عما اقترفه, 
أما النوع الثاني, ففيه يتوجه القانون بخطابه إلى الأشخاص الذين تكون مهمتهم تطبيق أوامر القانون مباشرة, و في هذه الحالة يكفي وجود أمر القانون وحده لتبرير الفعل و من ذلك ضبط المجرمين متلبسين وإلقاء القبض عليهم.[[5]]url:#_ftn5

الافتراض الثاني: حالة توفر أمر السلطة الشرعية- أو إذنها- دون أمر القانون- أو إذنه-
يمثل لهذا الافتراض بحالة الرئيس الذي يأمر المرؤوس  باقتراف أعمال يمنعها القانون بحيث يكون تنفيذها من طرف المرؤوس مفضيا إلى ارتكابه جريمة من الجرائم.

موقف المشرع المغربي:
بالنسبة للقانون المغربي يظهر بان صياغة الفقرة الأولى من نص المادة 124 من القانون الجنائي تفيد بأنه في ضوئها لايمكن تبرير الفعل الذي لا يسمح به القانون و الذي ينفذه المرؤوس بناء على أوامر رؤساءه , لان الفقرة المذكورة تشترط لقيام التبرير في حالة أداء الواجب أن يكون الفعل قد أوجبه القانون أولا, و أمرت به السلطة الشرعية ثانيا, بحيث يبقى جريمة غير مبررة يعاقب
عنها المرؤوس و الرئيس. إلا أن المشرع في بعض الحالات خول للمرؤوس إمكانية الاستفادة من بعض الأعذار المعفية ,حيث جاء في  المادة258 من ق.ج ما يلي :

" إذا اثبت القاضي أو الموظف العمومي انه تصرف بناء على أمر رؤساء في إطار اختصاصاتهم التي يتوجب عليه طاعتهم فيها فانه يتمتع بعذر معف من العقاب, وفي هذه الحالة تطبق العقوبة على الرئيس وحده. "

المبحث الثاني: حالة الضرورة و القوة القاهرة

ينص الفصل 124 من ق.ج: "
لا جناية لا جنحة و لا مخالفة في الأحوال الآتية:
1 -   ......
2 - إذا اضطر الفاعل ماديا إلى ارتكاب الجريمة, أو كان في حالة استحال عليه معها, استحالة مادية, اجتنابها, وذلك لسبب خارجي لم يستطع مقاومته.

المطلب الأول: حالة الضرورة

المقصود بواقعة حالة الضرورة الحالة التي يرتكب فيها الشخص نشاطا إجراميا يلحق به أذى بنفس الغير أو ماله , و يكون الفاعل مضطرا إلى ارتكاب هذا النشاط المجرم بقصد المحافظة على ماله اوعرضه.[[6]]url:#_ftn6
و الغالب في حالة الضرورة, أن الخطر فيها ليس ثمرة فعل إنساني و إنما وليد لقوى طبيعية, و هذا ليس معناه أن إرادة الشخص تمحى, و إنما تتجرد من حرية الاختيار, و للتخلص من الخطر و مع تمتع الشخص بكامل الحرية يلجا إلى ارتكاب الجريمة. [[7]]url:#_ftn7
كان هذا من جهة.
من جهة أخرى حتى تعتبر حالة الضرورة قوة قاهرة, و مانعا من موانع العقاب يجب أن تتوافر الشروط الآتية:

1- وجود خطر على النفس آو المال:
و في السياق نشير إلى أن معيار جسامة الخطر يتحدد بعدم قابلية الضرر الناجم عنه للإصلاح, أما إذا كان ممكن الإصلاح فالخطر لا يعد جسيما.
 
2- يجب أن يكون الخطر حالا:
و مفاد هذا الشرط أن كل ظرف يوحي إلى خطر محتمل في المستقبل لا يستوي أن ينهض سببا لتبرير أي فعل مرتكب لدفعه.

3- ألا يكون للفاعل أي دخل في حدوث الخطر:
و نورد في هذا السياق مثال من يحرق عمدا مكانا ثم يضطر في سبيل الفرار من النيران إلى إصابة شخص أخر اعترض طريقه, فهذا الشخص في هذه الحالة لا يستطيع أن يحتج بحالة الضرورة لان الفعل كان ناتجا عنه لا عن قوى خارجية.

4- يجب أن يكون الفعل متناسبا مع درجة الخطر:
و يتحدد هذا المعنى طبقا للمعيار الموضوعي الواقعي الذي قوامه الشخص العادي إذا وجد في نفس الظروف الشخصية التي تعرض لها الجاني.
إذ الضرورة تقدر بقدرها دون تجاوز للحدود اللازمة للتخلص من ظروفها[[8]]url:#_ftn8 .
و تأسيسا لما سبق يمكن القول, انه لا عقاب على من دفعته الضرورة للتخلص من ظروفها إذا ما توفرت الشروط السالفة الذكر, باستثناء الأشخاص الواجب عليهم بحكم عملهم التعرض للأخطار, كرجال الدفاع المدني و حراس الحدود.....الخ.
1- إثبات حالة الضرورة:
إن عبئ إثبات حالة الضرورة تقع على عاتق المتابع الذي يدعي انه ارتكب الجريمة تحت تأثيرها , و محكمة الموضوع هي التي يرجع إليها امرالتثبت من مدى قيامها بشروطها كاملة أو انتفائها تبعا, دون رقابة عليها من طرف المجلس الأعلى إلا فيما يخص سلامة تكييف الوقائع.[[9]]url:#_ftn9
2- أثار حالة الضرورة:
إذا قامت حالة الضرورة بجميع شروطها تنتفي الجريمة أصلا, و لا تقوم بالتالي أية مسؤولية الجنائية في جانب الذي ارتكب الفعل المجرم و هو في حالة الاضطرار.
 
المطلب الثاني: القوة القاهرة:

لم يرد تعبير القوة القاهرة صراحة في المادة 124 من ق.ج و إنما عبر عنها المشرع بالحالة التي يستحيل معها على الفاعل ماديا , اجتناب الفعل بسبب خارجي لم يستطع مقاومته.[[10]]url:#_ftn10

المبحث الثالث:حالة الدفاع الشرعي.

إن اتجاه المجني عليه إلى استعمال القوة لإبعاد الخطر عنه يعبر عن حقيقة نفسية إنسانية هي الدفاع عن النفس ومقاومة العدوان, وعليه فإن القانون عند إباحته لحالة الدفاع الشرعي كان قد ارتكز على الواقع العملي للأشخاص, فتدخل لينظمه ويضع له قواعد أساسية لكي لا يساء استعماله.
فالدفاع الشرعي حق يملكه كل شخص, ليرد على الاعتداءات غير المشروعة التي تستهدف شخصه أو ماله. لأن الدفاع الشرعي يصبح مشروعا في حالة وجود عدوان لم يتمكن المجتمع من التدخل لمنعه. من هنا نرى أن المشرع سمح للفرد بأن يقوم بما كان يجب أن تقوم به الدولة أو السلطة المختصة من حماية المجتمع [[11]]url:#_ftn11 .
وقد اختلف الفقهاء حول تحديد الأساس الذي يقوم عليه الدفاع الشرعي, وجاء الفصل 124 من القانون الجنائي المغربي الذي نص صراحة في فقرته الثالثة على حالة الدفاع الشرعي كسبب من أسباب التبرير, ولذلك فالمشرع يسمح بالدفاع الشرعي للتصدي للخطر الذي حل بالشخص. ويصف هذا الدفاع أنه دفاع مشروع لانعدام القصد الجنائي عند صاحبه ولخطورة الاعتداء التي لا تتطلب الانتظار لتدخل السلطة المختصة. بالإضافة إلى ذلك تعرض المشرع إلى حالتين خاصتين من حالات الدفاع الشرعي في الفصل 125من القانون الجنائي.
فما هي الشروط التي يجب توافرها في كل فعل الاعتداء أو فعل الدفاع؟
 
المطلب الأول:  شروط الدفاع الشرعي:

لكي يكون هناك دفاع شرعي لا بد من توافر شروط لفعل الاعتداء وشروط أخرى لفعل الدفاع.

أولا:شروط الاعتداء:
أن يكون فعل الاعتداء غير مشروع.
 
بالرجوع إلى الفقرة الثالثة من الفصل 124 ق.ج المتعلقة بالدفاع الشرعي, نجد أن المشرع تكلم على خطورة الاعتداء الذي يجب على الدفاع أن يكون متناسبا معه, ويفهم من هذا أن الدفاع الشرعي لا يجوز إلا إذا كان فعل الاعتداء غير مشروع, أي لا يعتمد على أمر من القانون أو على ترخيص منه .أما إذا كان فعل  الاعتداء مشروعا فلا يصح استعمال الدفاع ضده مهما عرض الآخرين للخطر[[12]]url:#_ftn12 .
 
أن يكون الفعل اعتداء على النفس أو المال.
أجاز المشرع المغربي حق الدفاع الشرعي ضد كل اعتداء ينصب على النفس أو المال, ويستوي في ذلك أن يكون الاعتداء موجها إلى نفس المدافع أو ماله أو إلى نفس أو مال غيره. وجعل هذا الدفاع الشرعي مطلقا في مواجهة الجرائم. ومفهوم النفس هنا يشمل كل الحقوق أللاصقة بشخص الإنسان فلا يقصد بالعدوان على النفس لمجرد الاعتداء على الحياة, وإنما ينصرف ذلك إلى جرائم القتل والضرب والجرح والحبس بدون وجه حق وهتك العرض والقذف. وهكذا يجوز الدفاع لصد الأخطار عن الحق في الحياة والحق في سلامة الجسم والحق في الحرية والحق في صيانة العرض والحق في الشرف و الاعتبار.
أما جانب الاعتداء على الأموال فإن المشرع المغربي أباح الدفاع الشرعي ضد الاعتداء الذي يتهدد الأموال كجرائم السرقة و جرائم التخريب والإتلاف وجرائم الحرائق وغيرها من الجرائم المتعلقة الأموال[[13]]url:#_ftn13 .
 
 
 
3-أن يكون الاعتداء خطرا  حقيقيا .
يجب أن يكون خطرا حقيقيا يهدف مصالح المعتدى عليه لكي يستعمل الدفاع  الشرعي  بمعنى أنه لا يعتدي بالخطر الوهمي  الذي قد يتصوره الإنسان  فيظن أنه في خطر  يهدده ويتصرف على أساس خاطئ وبالتالي هنا لا يكون في حالة دفاع شرعي .لذا فالقانون يستلزم  قيام الخطر  كشرط لقيام الدفاع الشرعي  وهذا الخطر وجب أن يكون حقيقيا  لأن أسباب الإباحة ذات طابع موضوعي ولا بد من توافرها حتى تنتج آثارها,
فالقاعدة العامة هنا هي أنه إذا توافرت شروط الدفاع الشرعي ومنها أن يهدد الاعتداء بخطر حقيقي. فإن فعل المعتدى عليه يصبح مبررا ولو اعتقد خطأ بأنه ليس في حالة دفاع شرعي.وعلى العكس من ذلك إذا لم تكن هذه الشروط متوافرة إن فعل المعتدى عليه يظل غير مشروع ولو اعتقد خطأ بأنه في حالة دفاع شرعي[[14]]url:#_ftn14 .

4-أن يكون الخطر حالا .
إن قيام حالة الدفاع الشرعي تتطلب وجود خطر في حال أي عدوان قد بدأ فعلا أو لم يبدأ بعد ولكنه على وشك الوقوع.  ومعنى هذا أنه يمكن للشخص أن يكون في حالة دفاع لمجرد حلول الخطر أو يخشى منه حصول الاعتداء ويدخل في هذا أيضا الحالة التي يكون الاعتداء فيها قد بدأ ولكنه لم ينته بعد . فالشخص المعتدى عليه هنا له أن يتدخل ليمنع استمرار العدوان عليه لما له من حق في الدفاع الشرعي . لكون القانون جاء بهذا الحق لدفع الخطر لا لتوقيع العقوبة ولا للانتقام.ويمكن اعتبار الاعتداء منتهيا حينما تتحقق الجريمة، وقت انتهاء الجريمة يختلف باختلاف الجرائم وظروف ارتكابها. أما في حالة حدوث الخطر  مستقبلا  فهو خطر محتمل يمكن للشخص المهدد أن يلجأ إلى السلطات  العامة  لتحميه  منه .
 
 ثانيا :شروط فعل الدفاع .
إن توافر شروط الاعتداء وحدها لا تكفي لقيام حالة الدفاع الشرعي  وإنما لا بد من توافر شروط أخرى  في فعل الدفاع  وهذه الشروط هي:

أن يكون فعل الدفاع ضروريا ولازما
يقصد بهذا الشرط أن عمل الدفاع الشرعي لا يقوم به الشخص إلا إذا لم يجد سبيلا آخر للدفاع عن نفسه بمعنى أن ارتكاب الجريمة كان هو الوسيلة لدفع الخطر. وإن كان هذا الخطر يسمح بالالتجاء إلى السلطات العامة دون أن تتعرض حقوق المعتدى عليه إلى الضرر فإن حالة الدفاع الشرعي لا تجوز وذلك لوجود وسيلة أخرى تدفع الخطر دون ارتكاب الجريمة.
   ويجب أن نشير أيضا إلى أنه لكي يكون الدفاع لازما لا بد أن يوجه إلى مصدر الخطر. فلا يحق للمعتدي عليه أن يترك المعتدي يوجه دفاعه إلى أشخاص ليست لهم يد فيما وقع من اعتداء وإلا سيسال جنائيا على فعله [[15]]url:#_ftn15 .

2-       تناسب فعل الدفاع مع فعل الاعتداء
من خلال الفقرة الثالثة من الفصل 124 ق.ج نجد أن المشرع المغربي استعمل عبارة" بشرط أن يكون الدفاع متناسبا مع خطورة الاعتداء " و عليه فإن القانون اشترط التناسب حتى لا يقع إفراط في استعمال حق الدفاع الشرعي. معنى هذا أن الدفاع الذي يهدف إلى منع الاعتداء و لا يتعداه فإنه يعتبر دفاعا مشروعا حتى ولو كان ضرره أكثر من ضرر الاعتداء. لأن فكرة التناسب لا تقضي أن تكون هناك مساواة مجردة أو حسابية بين الضرر الذي ينتج عن فعل الاعتداء و الضرر الذي يحدثه فعل الدفاع. بل التناسب أمر نسبي إذ العبرة هنا أن يثبت لدى المدافع أو أن الوسيلة التي استعملها كانت هي أنسب الوسائل أو كانت هي الوسيلة الوحيدة لدفع الخطر، وبالتالي فإن الضرر الناتج عن هذا الاستعمال هو القدر المناسب لرد الاعتداء و على المستوى الواقع العملي فإن التناسب لا يمكن تحقيقه بشكل مدقق، ذلك أن المدافع لا يكون مطالبا إلا باستعمال حقه في حدود ما يبعد الاعتداء عليه فإذا استطاع أن يمنع الخطر عنه بفعل أقل ضررا و أقل جسامة من فعل الاعتداء فلا يجوز له اللجوء إلى ما يحقق ضررا أكبر. كما أن التناسب لا يعني أن يكون فعل الدفاع أشد من فعل الاعتداء. فالمرأة التي تقتل دفاعا عن
 
 
شرفها تعتبر في حالة دفاع مع أن القتل أخطر من الاعتداء على الشرف و العرض. متى كان القتل هو الوسيلة الوحيدة لدفع الخطر المحدق بها[[16]]url:#_ftn16 . وعليه فإن مسألة التناسب تتحدد حسب ظروف المعتدى عليه و الوسيلة التي استعملها.
 
المطلب الثاني: الحالات الممتازة للدفاع الشرعي ( المادة 125 ق.ج)
 
بعدما نص المشرع المغربي على الحكم العام للدفاع الشرعي تعرض في حالتين خاصتين في الفصل 125 ق.ج.[[17]]url:#_ftn17 ، بحيث أن المشرع لم يأت بشروط خاصة وإنما أقام قرينة قانونية على وجودها ، وتكون حالة الدفاع الشرعي قائمة في هاتين الحالتين بمجرد توافر شروطها دون أن يقع على عاتق المتهم عبئ إثبات الشروط العامة. و هذه  القرينة هي قرينة قانونية بسيطة تقبل إثبات العكس وهذا يتناسب مع الهدف من تقرير حق الدفاع الشرعي الذي لم يجعله المشرع وسيلة للانتقام، و إنما هو ضرورة يلجأ إليها المدافع في حدود هذا الترخيص لحماية حق المعرض للعدوان. و إن تم تجاوز حدود الدفاع الشرعي فإن تجاوزه يحاسب عليه تبعا للقواعد العامة للمسؤولية الجنائية[[18]]url:#_ftn18 .
 و في الأخير فإن حالة الدفاع الشرعي من الأمور الموضوعية التي تختص بالفصل فيها محكمة الموضوع دون رقابة عليها من المجلس الأعلى، لأن واقع الدعوى هي التي يعتمدها قاضي الموضوع للقول بتوافر أو عدم توافر حالة الدفاع الشرعي، و تكون صحيحة ما دامت متسقة مع المقدمات و الحيثيات التي اعتمدت عليها، وللمجلس الأعلى سلطة الرقابة على محكمة الموضوع في النتائج التي تستخلصها من الوقائع و مدا مطابقتها للقانون بهدف تطبيق القانون بصفة صحيحة.
و إذا ما ثبتت حالة الدفاع الشرعي فإنها تعد سببا من أسباب التبرير و تقضي على وجود المسؤولية الجنائية و المدنية معا.[[19]]url:#_ftn19 .
 
الفرع الثاني: أسباب التبرير التي لم تتعرض لها المادة 124 من ق. ج
 
بالرجوع لمقتضيات المادة 124 و المادة 125 نجد أن المشرع المغربي أورد أسباب التبرير التي تبيح الفعل و تنفي عنه الصفة الجرمية، إلا أنه يبقى التساؤل مطروحا على هذه الأسباب المقررة في المادتين هل  هي واردة على سبيل الحضر؟
إن قواعد الإباحة تختلف عن قواعد التجريم التي لا يمكن أن تحددها سوى نصوص القانون الجنائي أو النصوص المكملة لها تماشيا مع قاعدة الشرعية الجنائية. فالقياس جائز بالنسبة لأسباب التبرير. و لا يتعارض ذلك مع مبدأ الشرعية الجنائية لأن امتناع اللجوء إلى القياس ينصرف إلى ميداني التجريم و العقاب و ليس إلى قواعد التبرير الجنائية. و على ذلك يتجه أغلب الفقه إلى تبرير أفعال مختلفة على سبيل القياس و يتعلق الأمر أساسا بالأسباب الناتجة عن استعمال الحق و مدى صلاحية اعتبار رضاء المجني عليه كسبب مبرر.[[20]]url:#_ftn20 .

المبحث الأول: أسباب التبرير الناجمة على استعمال الحق:
 
إن استعمال الحق يشمل كل حالة يجيز فيها القانون للأفراد القيام بأعمال تعتبر أصلا في مظهرها جرائم كحق الطبيب في إجراء العمليات الجراحية لبثر رجل آو يد لأحد المرضى. كما يشمل كل الحالات التي يسمح بها العرف الاجتماعي مثل خثن الأطفال الذي يقوم به أشخاص دون ترخيص مكتوب و مع ذلك لا يمكن متابعتهم بجريمة الجرح طبقا للمادة 400 من القانون الجنائي[[21]]url:#_ftn21 . و بالتالي فإن ممارسة الحق قد تتضمن أسباب متعددة تنفي الصفة الجرمية للفعل شرط أن يتقيد مستعمل الحق بحدود العرف و القانون. و أن تتوفر لديه حسن النية عند ممارسته.
و سنذكر أهم تطبيقات استعمال الحق و هي حق التأديب و حق ممارسة الألعاب الرياضية و حق مباشرة الأعمال الطبية.
 
 
المطلب الاول : حق التأديب:

بالنسبة للمشرع المغربي فإنه لم ينظم حق التأديب بل أجمع الفقه على أنه مستمد من أحكام الشريعة الإسلامية التي تصنف نوعين من التأديب: تأديب الزوج لزوجته و تأديب الوالي لأولاده. بالنسبة لحق تأديب الزوج لزوجته أساسه الآية 34 من سورة النساء [[22]]url:#_ftn22 وهو مفيد بشروط حددتها الشريعة الإسلامية و هذا الحق للزوج المسلم فقط، إضافة ألا يتجاوز التأديب حدود الضرب البسيط الذي لا يترك في الجسم أثر و أن لا تكون الغاية من الضرب الإيذاء و أن لا سيسأل الزوج عن جريمة الضرب.
أما بالنسبة لحق تأديب الأطفال فهو مقرر للآباء و الأولياء و مصدر هذا الحق الشريعة الإسلامية. و هو الأخر يشترط فيه ألا يتجاوز الضرب الخفيف و أن يكون الغرض التأديب.

المطلب الثاني:  حق ممارسة الألعاب الرياضية:.
 
إن ممارسة الألعاب الرياضية أساسها هو العرف السائد في المجتمع و القانون المنظم لبعض هذه الألعاب. و الألعاب الرياضية نوعان : نوع يحدث فيه المساس بسلامة الجسم لأن ممارستها تقتضي استعمال العنف كالملاكمة و المصارعة و نوع لا يفترض شيئا من ذلك لكن قد يترتب عليه العنف بالرغم من إتباع القواعد ككرة القدم و غيرها. غير أنه يشترط لإباحة أعمال العنف التي قد تصاحب ممارسة الألعاب الرياضية الشروط التالية:
أن تكون الرياضة الممارسة من ألأنواع المعترف بها قانونا.
احترام قواعد اللعبة المتعارف عليها.
أن يقع العنف أثناء ممارسة اللعبة .
[[23]]url:#_ftn23 ضرورة رضي اللاعب بالاشتراك في المباراة.
 
 
المطلب الثالث:  حق ممارسة مهنة الطب:
 
إن مهنة الطب تبرر في أصل جرائم كثيرة كإجراء عمليات جراحية لبثر الأعضاء من الجسم و استعمال أنواع من المواد المخدرة لمعالجة أو تهدءة الآلام. و علة تبرير الأعمال الطبية تكمن أساسا في المصلحة العامة التي تحققها للمجتمع و من هنا جاءت القوانين المنظمة للمهن الطبية فهذا التنظيم يقتضي منطقيا تبرير الأفعال اللازمة لممارسة و تحقيق أهداف مهنة الطب.
و يشترط لإباحة الأعمال الطبية الشروط التالية:
يجب أن يكون من زاول العمل الطبي مرخص له القانون بإجرائه
يتعين أن يستهدف من يزاول العمل الطبي تحقيق غاية العلاج تطبيقا لحسن النية في استعمال الحق الشخصي
يلزم أن يرضى المريض بالعلاج و الرضاء قد يكون صريحا أو ضمنيا. إلا أن رضا المريض هنا لا يعتبر أساسا لتبرير العمل الطبي بل فقط يكون شرطا من شروط تبريره
يلزم أن يكونٍ العمل الطبي مطابقا لأصول الفن الطبي بأن يتقيد الطبيب بالنظم والقواعد المنصوص عليها قانونا. و الملاحظ انه إذا تخلف شرط من الشروط السابقة ينتفي سبب التبرير و يصبح العمل الطبي غير مباح، حيث يجب مساءلة من قام به.

المبحث الثاني: مدى صلاحية رضاء المجني عليه كسبب مبرر
 
إن الوظيفة الأساسية للقانون الجنائي في الأساس لم تعد تقتصر على حماية المصالح الخاصة المتعلقة بالأفراد و إنما تسعى إلى المحافظة على مصالح الجماعة، لان الجرائم تمس المجتمع بالأساس
قبل أن تمس الفرد و بالتالي فإن رضا المجني عليه لا يؤثر على وجود جريمة و لا على عقابها. فالمبدأ العام هو عدم اعتبار رضا الضحية من أسباب التبرير. إلا أن هذا المبدأ لا يخلو من بعض الاستثناءات في الحدود التي يسمح بها القانون.
 
المطلب الأول. رضاء المجني عليه لا يعتبر في الأساس من أسباب التبرير

هذا المبدأ يقوم أساسا على فكرة القانون الجنائي جزء من النظام العام و بالتالي فإن إرادة المجني
عليه لا يمكن أن تحول دون تطبيق القانون الجنائي. و لذلك فرضاء الضحية لا يؤثر في كثير[[24]]url:#_ftn24 . من الجرائم التي تمس بحقوق لا يجوز التصرف فيها، كالحق في الحياة و سلامة الجسم الزوجية و بالتالي فإن رضاء المجني عليه لا يمحي الجريمة التي تأتي بالاعتداء على حق من الحقوق التي يحميها القانون الجنائي. و يستوي في ذلك الحقوق الفردية و لحقوق الجماعية لأن الاعتداء على المصلحة الفردية يمكن أن يهدد مصلحة المجتمع. و منه فرضاء المجني عليه لا يعد في هذه الحالة سببا من أسباب التبرير. و عدم اعتبار رضاء المجني عليه سببا من أسباب التبرير لا يقوم فقط في الحالة التي يكون فيها الاعتداء ماسا بالحق في الحياة أو سلامة الجسم. بل حتى بعض جرائم الأموال خاصة إذا كان الاعتداء يمس نظام الدولة الاقتصادي أو الاجتماعي [[25]]url:#_ftn25

 المطلب الثاني .رضاء المجني عليه يعتبر استثناء سببا من أسباب التبرير

إن رضاء المجني عليه يعتبر سببا من أسباب التبرير و يبيح فعل الجاني إذا قام هذا الأخير بإتلاف ممتلكات المجني عليه بناء على رضاه و تظهر أيضا أهمية رضاء المجني عليه عندما يتصل بركن من أركان الجريمة خاصة في الجرائم التي يكون ركنها المادي هو انعدام رضاء الضحية. مثل جريمة هتك العرض بالعنف ( ف 485 ق.ج) أو جريمة الاغتصاب ( ف 486 ق.ج). لأن عدم رضاء المجني عليه يعتبر ركنا في هده الجريمة. أما إدا كان هناك رضاء المجني عليه فإن الجريمة تنتفي و يمكن معها القول بأن رضا الضحية أباح الفعل[[26]]url:#_ftn26 .
إلا أنه في بعض الأحيان فإن رضاء المجني عليه يعتبر سببا من أسباب التبرير دون أن يكون مؤثرا في ركن من أركان الجريمة. و يكون مباحا مبني على إذن ضمني للقانون. و يشترط في الرضاء
الذي يقضي على الجريمة أن يحصل قبل ارتكاب الفعل أو على الأقل أثناء ارتكابه، أما الرضاء اللاحق فإنه يعتبر عفوا لا أثر له على قيام المسؤولية الجنائية و يجب أن يصدر من شخص مميز قادر على معرفة مدى الرضاء الذي يصدر منه.
 
المطلب الثالث: اثار اسباب التبرير

يختلف أثر الإباحة بالنسبة لكل حالة من حالات الإباحة فكل واحدة لها شروطها الخاصة التي لابد من توافرها لكي ترتب الإباحة أثرها وتتمثل هذه الآثار في إخراج الفعل من نطاق التجريم واعتباره
مشروعا وينظر في هده الحالة إلى الفعل في ذاته لا إلى الشخص وإدراكه أو إرادته إلا انه قد تختل شروط الإباحة في حالة من الحالات كاختلال شروط اللزوم آو شرط التناسب في إحدى حالات الدفاع الشرعي وفي هذه الحالة تنتفي الإباحة ويخضع الفعل للتجريم وتقوم مسؤولية الشخص جنائيا وان كان القاضي قي هذه الحالة ينظر في مدى توافر الركن المعنوي وهل يسأل الشخص عن جريمة عمديه أم غير عمديه ففي حالة تجاوز حدود الدفاع الشرعي حيث يكون للمحكمة أن تسأل الشخص عن جريمة عمدية مسؤولية كاملة إذا ما انتفت الإباحة وتحولت إلى حالة انتقام كما يمكنها أن تاخده بأسباب الرأفة وتفق الجزاء ولها أن تعتبره مسئولا عن جريمة خطيئة إلا انه عندما يتأكد القاضي من تخلف الركن
المعنوي للجريمة بانتفاء القصد الجنائي والخطأ غير ألعمدي ففي هذه الحالة يكون الفعل غير مشروع ولكن مرتكبه يكون غير مسئول عنه كأن يتجاوز المدافع حدود الفعل غير مشروع ولكن مرتكبه يكون غير مسئول عنه كأن يتجاوز المدافع حدود حقه في الدفاع الشرعي ويثبت للقاضي ان هذا التجاوز وليد الإضراب ودقة الموقف اللذين بلغا حدا أزال كل سيطرة على الإرادة فهو غير مسئول في هذه الحالة عن فعله ولا محل لتوقيع عقاب عليه ويمكن ملاحظة إن امتناع العقاب في حالة التجاوز الأخيرة لايرجع أساسه إلى الإباحة وإنما إلى انتفاء الإرادة أو حرية الاختيار بسبب دقة الموقف حيث تنعدم قدرة الشخص على توجيه نفسه إلى إتيان فعل معين أو الإحجام عن عمل معين ففي مثل هذه الحالة ينتفي احد عنصري المسؤولية الجنائية التي تقوم بتوافر الإدراك وحرية الاختيار.

الفرع الثالث:حالة الدفاع الشرعي في المادة المدنية
 
لقد نص الفصل 95 من قانون الإلتزمات و العقود على أنه لا محل للمسؤولية المدنية في حالة الدفاع
 
الشرعي، أو إذا كان الضرر قد حدث بسبب طارئ أو قوة قاهرة لم يسبقها أو يصطحبها فعل يؤخذ على
 
المدعى عليه .
 
المبحث الأول أحكام حالة الدفاع الشرعي في المادة المدنية
 
 حالة الدفاع الشرعي هي تلك التي يجبر فيها الشخص على العمل لدفع اعتداء حال غير مشروع موجه
 
لنفسه أو لماله أو لنفس الغير أو لماله.
 
 
 
و من خلال مقتضيات الفصل يتبين أن كل اعتداء هدد نفس أو مال شخص أو هدد نفس أو مال الغير من
 
طرف شخص أخر فإنه يرد على هذا الاعتداء باعتداء مثله يكون مشروع رغم الضرر المترتب، و رد
 
الاعتداء يعتبر  عملا مشروعا لا تترتب عليه المسؤولية .
 
 وعليه وجب توافر شروط معينة لكي تنعدم مسؤولية من يكون في حالة دفاع شرعي .
 
المطلب الأول: شروط الدفاع الشرعي
 
1- أن يكون هناك خطر واقع على نفس من يدافع أو على ماله أو على نفس الغير أو ماله و ذلك ما نصت
 
عليه المادة 124 من ق ج في فقرتها 3 على أن حالة الدفاع الشرعي تستلزم في حالة وجود خطر حال و
 
حقيقي على نفس الفاعل أو ماله أو على نفس أو مال غيره.
 
2- يجب أن يكون هذا الخطر الحال عملا غير مشروعا، يتعين أن يكون الخطر حال المراد دفعه غير
 
مشروع، أما إذا كان مشروعا فلا يجوز دفعه فان دفع كان دفعه غير مشروع.[[27]]url:#_ftn27
 
3 - يجب أن يكون دفع الاعتداء بالقدر الضروري و هذا ما سار عليه أيضا المشرع الجنائي حيث اشترط
 
قاعدة التناسب أي أن يكون الدفاع متناسبا مع خطورة الاعتداء.
 
4- عدم إمكان دفع الخطر إلا بالقوة و ألا يكون في الإمكان وقف هذا الاعتداء بالالتجاء إلى السلطات
 
العامة , و ينتج إذا ما تبث حق الدفاع الشرعي لشخص ما ، عدم مسؤوليته عن الأضرار التي يلحقها
 
بالمعتدي عند استعماله حق دفع الاعتداء، لأن استعمال هذا الحق يعتبر فعلا مباحا منفي من صفة الخطأ و
 
عدم المشروعية .
 
المطلب الثاني: نطاق تحقق حالة الدفاع الشرعي
 
إن الاعتداء الذي يولد حق الدفاع الشرعي يحدد هذا الحق بالقدر اللازم لدفع الاعتداء ، لأن المدافع إذا
 
تجاوز القدر اللازم لدفع الاعتداء خرج عن حدود حقه، و كان إلحاقه الأذى بالمعتدي خطأ يوجب
 
المساءلة وفقا للقواعد العامة ما لم يكن الاعتداء الأصلي بالغا حدا من الجسامة أفقد المعتدى عليه التمييز
 
فينتفي الخطأ في تجاوز حدود الدفاع ، ويعتبر اعتداء المعتدي في مثل هذه الحالة ظرفا مخففا لمسؤولية
 
المدافع الجنائية  نظرا لما ينطوي عليه من استفزاز ، ويعد فيما يتعلق بالمسؤولية المدنية خطأ مشتركا مع
 
 
خطأ المدافع في إحداث الضرر و يستتبع بالتالي نقص التعويض الذي يلزم به المدافع جزاء تجاوزه حدود
 
الدفاع الشرعي، و ذلك نص الفصل 95 من ق .ل .ع و الفصل 124 من ق. ج في فقرته الثانية على أن
 
التعويض الذي يلزم به المدافع في هذه الحالة يجب أن تراعى فيه مقتضيات العدالة، إذ أن العدالة تقتضي
 
 
في هذه الحالة خفض التعويض عن القدر اللازم لجبر كل الضرر الّذي أصاب المعتدي لأن خطأ هذا
 
 
الأخير هو الذي استفز المدافع  و جره إلى الخطأ[[28]]url:#_ftn28 .
 
 و بالتالي فإنه لا فرق بين القانون المدني و القانون الجنائي فيما يخص استعمال حق الدفاع الشرعي, إذ
 
أن الشروط المتطلبة في فعل الاعتداء و فعل الدفاع هي نفسها في المادة المدنية و المادة الجنائية، لأن
 
استعمال حق الدفاع الشرعي يعتبر مباحا و مبررا منفيا من صفة الخطأ و عدم المشروعية في المادة
 
المدنية و في صفة الجريمة في المادة الجنائية ما دام استعمال هذا الحق لم يتجاوز الشروط الواردة في كلا
 
المادتين.
 
خاتمة:

و كخلاصة للقول ’ فان اسباب التبرير ’ من المسائل التي لا تحتاج للعلم أو الجهل بها, فهي كما سبق الحديث, من الظروف المادية التي تتحقق بمجرد توفر أركانها.

لائحة المراجع:

  • العلمي عبد الواحد، المبادئ العامة للقانون الجنائي المغربي، الجزء الاول، الجريمة، 1993، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء ، المغرب.
  •  المختار اعمرة, الوجيز في الاحكام العامة للقانون الجنائي , الجريمة, طبعة 2004
  • عبد السلام  بن حدو كتاب "الوجيز في القانون الجنائي المغربي"طبعة2004
  • محمد الوكاري – كتاب شرح القانون الجنائي العام. طبعة  1995-1996–
 
  • أحمد الخمليشي – كتلب شرح القانون الجنائي – القسم العام – طبعة  1985
 
  • عبد الرحمن مصلح الشرادي , كتاب "الخطأ في المسؤولية المدنية التقصيرية الشخصية " ,طبعة 2001.
 
 
 
 
 
الفهرس
تمهــــــــــيد.......................................................................................... 2
الفرع الأول: أسباب التبرير الواردة في المادة 124 من ق.ج..........................................4
المبحث الأول: تنفيذ أمر القانون و السلطة الشرعية.....................................................4
المطلب الأول: إتيان الفعل تنفيذا لأمر القانون أو ما يعرف بأداء الواجب............................4
المبحث الثاني: حالة الضرورة و القوة القاهرة............................................................7
المطلب الأول: حالة الضرورة...............................................................................7
المطلب الثاني: القوة القاهرة..................................................................................9
المبحث الثالث:حالة الدفاع الشرعي.................................................................9
المطلب الأول:  شروط الدفاع الشرعي.............................................................................10
المطلب الثاني: الحالات الممتازة للدفاع الشرعي, المادة 125 ق.ج.............................13
الفرع الثاني: أسباب التبرير التي لم تتعرض لها المادة 124 من ق.........................14
المبحث الأول: أسباب التبرير الناجمة على استعمال الحق.......................................14
المطلب الأول : حق التأديب........................................................................15
المطلب الثاني:  حق ممارسة الألعاب الرياضية...................................................15
المطلب الثالث:  حق ممارسة مهنة الطب..........................................................16
المبحث الثاني: مدى صلاحية رضاء المجني عليه كسبب مبرر................................16
المطلب الأول. رضاء المجني عليه لا يعتبر في الأساس من أسباب التبرير...................17
المطلب الثاني .رضاء المجني عليه يعتبر استثناء سببا من أسباب التبرير.....................17
 
المطلب الثالث: اثار اسباب التبرير................................................................18
الفرع الثالث:حالة الدفاع الشرعي في المادة المدنية ..............................................18
 
المبحث الأول أحكام حالة الدفاع الشرعي في المادة المدنية.......................................18
 
المطلب الأول: شروط الدفاع الشرعي..............................................................19
 
المطلب الثاني: نطاق تحقق حالة الدفاع الشرعي..................................................20
 
خاتمة..................................................................................................20
 



[[1]]url:#_ftnref1 ... كالقانون الزاجر للحيازة و الاستهلاك و الاتجار بالمخدرات قانون الصرف أو ما اشتملت عليه بعض القوانين كمدونة التجارة
[[2]]url:#_ftnref2  المختار أعمرة, الوجيز في الأحكام العامة للقانون الجنائي, الجريمة, طبعة 2004, ص 40
 
[[3]]url:#_ftnref3 ذ. عبد الواحد العلمي, المبادئ العامة للقانون الجنائي المغربي, الجزء الاول, الجريمة ، 1993، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء ، المغرب، , ص 110
 ذ. عبد الواحد العلمي, مرجع سلبق, ص 111[4]
 ذ. عبد الواحد العلمي, مرجع سابق, ص .113[5]
 ذ. عبد الواحد العلمي, مرجع سابق, ص 118[6]
 ذ.
 المختار أعمرة, مرجع سابق, ص 47[7]
 ذ. المختار أعمرة, مرجع سابق, ص 48, 49 .[8]
 ذ. عبد الواحد العلمي, مرجع سابق, ص 122 و 124[9]
ذ. عبد الواحد العلمي, مرجع سابق, ص 125.[10]
[[11]]url:#_ftnref11 عبد السلام  بن حدو كتاب "الوجيز في القانون الجنائي المغربي"طبعة 2004  ,ص 153
[[12]]url:#_ftnref12 عبد السلام  بن حدو المرجع السابق. ص153
[[13]]url:#_ftnref13 عبد السلام  بن حدو عبد السلام  بن حدو المرجع السابق. ص158
[[14]]url:#_ftnref14 عبد السلام  بن حدو - المرجع السابق-  ص160
[[15]]url:#_ftnref15 عبد السلام  بن حدو - المرجع السابق- ص164
[[16]]url:#_ftnref16 عبد السلام بن حدو- المرجع السابق- ص 165 و ص 166.
[[17]]url:#_ftnref17  الفصل 125 ق.ج. ينص : "تعتبر الجريمة نتيجة الضرورة الحالة للدفاع الشرعي في الحالتين الأتيتين:
  1. القتل أو الجرح أو الضرب الذي يرتكب ليلا لدفع تسلق أو كسر حاجز أو حلئط أو مدخل دار أو منزل مسكونأو ملحقاتهما.
  2. الجريمة التي ترتكب دفاعا عن نفس الفاعل أو نفس غيره ضد مرتكب السرقة أو النهب بالقوة.
[[18]]url:#_ftnref18  عبد السلام بن حدو-  المرجع السابق –ص 168
[[19]]url:#_ftnref19 عبد السلام بن حدو-  المرجع السابق –ص 169
[[20]]url:#_ftnref20  محمد الوكاري – كتاب شرح القانون الجنائي العام. طبعة  1995-1996– ص 201 و ص 202
[[21]]url:#_ftnref21  أحمد الخمليشي – كتلب شرح القانون الجنائي – القسم العام – طبعة  1985 – ص 260.
[[22]]url:#_ftnref22  الآية 34 من سورة النساء : قال تعالى " و اللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن و اهجروهن في المضاجع و اضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا"
[[23]]url:#_ftnref23  للنظر اكثر راجع كتاب الأستاذ محمد الوكاري - المرجع السابق - ص 204
[[24]]url:#_ftnref24 عبد السلام بن حدو-  المرجع السابق –ص 170
[[25]]url:#_ftnref25 عبد السلام بن حدو-  المرجع السابق –ص 173
[[26]]url:#_ftnref26 عبد السلام بن حدو-  المرجع السابق –ص 174
[[27]]url:#_ftnref27  عبد الرحمن مصلح الشرادي , كتاب "الخطأ في المسؤولية المدنية التقصيرية الشخصية " ,طبعة 2001 ,ص 133 .
[[28]]url:#_ftnref28 عبد الرحمان مصلح الشرادي ، المرجع السابق ، ص 135 و 136 .

الأحد، 21 سبتمبر 2014

القضاء العادل في الإسلام


محمد الخضر حسين

أحاط الإسلام بضروب السعادة هدايةً وتعليمًا، فدل على ضربٍ منها دلالةً تقوم بها الحجة، وتقطع عن الناس عذر الجهل به، وله في هدايته درجات؛ فقد يرشد إلى الشيء دون أن يلهج به، أو يلحف في الترغيب فيه؛ حيث يكون سهل المأخذ على النفس، أو يكون في طبيعة البشر ما يسوق إليه، كإحسان الوالد لولده، والسعي في الأرض لابتغاء الرزق.
وقد يكون في الأمر ثقلٌ على النفس، وصرفٌ لها عن بعض شهواتها، فلا تكاد تقبل عليه إلا بعزمٍ صميم، ونظرٍ في العواقب بعيد؛ كإقامة الصلاة، والزكاة، والصيام والحج، والجهاد، وهذا ما يأمر به المرة بعد الأخرى، ويسلك في الدعوة إليه أساليب شتى، حتى يأخذ إليه النفوس على تفاوت هممها، واختلاف رغائبها.
وكذلك ترى مسلكه في الدعوة إلى العدل في القضاء.
يتقدم الخصمان إلى القاضي، وكثيرًا ما يجد في نفسه ميلًا - شديدًا أو ضعيفًا - إلى أحدهما، يميل إليه لنحو قرابةٍ، أو صداقةٍ، أو وجاهةٍ، أو غنى، أو يميل إليه لأنه فقيرٌ أو ضعيف، أو خصمٌ لمن يناوئه، وقلَّما استطاع القاضي في هذه الأحوال، أن يضع الخصمين من نفسه في درجةٍ واحدة، إلى أن يفصل في القضية بما أراه الله من الحق.
تلك العواطف التي تثور في القاضي، حال النظر في القضية، هي في حكم المعفوِّ عنه، إلا أن يكون لها في رجحان أحد الخصمين على الآخر، أثرٌ غير ما تقتضيه البينة وأصول الحكم.
شأن تلك العواطف أن تجاذب القاضي، وتناجيه أن ينحو بالحكم نحو منفعة المعطوف عليه، وعلى قدر العطف تكون هذه المجاذبة والمناجاة، ومتى قويتا في نفسٍ لا تخاف مقام ربها، ولم تكن على بصيرةٍ مما في لباس العدل من زينةٍ وفخار، نبذت الحق وراء ظهرها، وانحدرت مع عاطفتها إلى هاوية الظلم، وما هاوية الظلم إلا حفرةٌ من النار.
هذه العواطف التي تجاذب القاضي، وتناجيه أن يرضي خصمًا بعينه، تجعل العدل في القضاء من قبيل ما يثقل على النفس، ويجمح عنه الطبع، فكان من حكمة الدعوة الإسلامية أن تعنى به عنايةً ضافية، وتدخل إلى الترغيب فيه من أبوابٍ متعددة.
عنيت الشريعة بالعدل في القضاء، بكل ما هو دعامةٌ لسعادة الحياة، فأتت فيه بالعظات البالغات، تبشر من أقامه بعلو المنزلة، وحسن العاقبة، وتنذر من انحرف عنه بسوء المنقلب، وعذاب الهون.
فمن الآيات المنبِّهة لما في العدل من فضلٍ وكرامة، قوله تعالى: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: 42]، فقد أمر بالعدل، ونبَّه على أن خيرًا عظيمًا ينال الحاكم بالقسط، هو محبة الله له، وما بعد محبة الله، إلا الحياة الطيبة في الدنيا، والعيشة الراضية في الأخرى.
ومن الأحاديث الدالة على ما يورثه العدل من شرف المنزلة عند الله تعالى، قوله عليه الصلاة والسلام: ((إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين: الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا))، وهذا كنايةٌ عن شدة قربهم من رب العالمين، وفوزهم برضوانه، وفي ذكر: ((الرحمن)) تربيةٌ للرجاء والثقة، بأن الحاكم العادل يجد من النعيم ما تشتهيه نفسه، وتلذه عينه، شأن من يكون قريب المنزلة من ذي رحمةٍ وسعت كل شيء.
وإن شئتَ مثلًا من آيات الوعيد، فانظر في قوله تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: 26]، تجد الآية تنادي بأن الفصل في القضايا جريًا مع الأهواء، ضلالٌ عن سبيل الله، والضلال عن سبيل الله ملقٍ في شديدٍ من العذاب، ومن ذا الذي يستخف بعذابٍ وصفه الكبير المتعال بالشدة، ويشتريه بمتاعٍ من هذه الحياة إلا من سفه نفسه، ولم ينفذ الإيمان إلى سويداء قلبه؟
فلهذه الآية أثرٌ بليغ في النفوس المطمئنة بالإيمان.
كان أحمد بن سهل جارًا لقاضي مصر بكار بن قتيبة؛ فحدَّث أنه مرَّ على بيت بكار في أول الليل، فسمعه يقرأ هذه الآية، قال: ثم قمت في السحر، فسمعته يقرؤها ويرددها. فلا عجب أن يكون بكار هذا من أعدل القضاة حكمًا، وأشرفهم أمام أولي الأمر موقفًا.
ومن الأحاديث الواردة في الوعيد على الجور في القضاء، قوله صلى الله عليه وسلم: ((من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين))، ففي هذا الحديث تمثيل القاضي - إذ يلاقي جزاءه في الآخرة - بأشد الناس عذابًا في هذه الحياة، وهو المذبوح بغير سكين، وهذا حال من يكون حظه من علم القضاء بخسًا، أو يكون خلق العفاف في نفسه واهيًا.
ويصح حمل الحديث على معنى الإشارة إلى صعوبة القضاء، حتى كأن القاضي من أجل ما يلاقيه - من تعرف الحق وتنفيذه - من مكاره، ومجاهدةٍ للأهواء، مذبوحٌ بغير سكين، وهو بعد هذا مشعرٌ بسمو منزلة القضاء؛ إذ كان القاضي العادل يضاهي القتيل في سبيل الله؛ بما انقطع عنه من شهوات، وقاساه من آلام، يبتغي أجر الله، والله عنده أجرٌ عظيم.
ومما جمع بين الوعد والوعيد: قوله صلى الله عليه وسلم: ((القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحدٌ في الجنة، رجلٌ عرف الحق فقضى به، فهو في الجنة، ورجلٌ قضى للناس على جهل، فهو في النار، ورجلٌ عرف الحق، وجار في الحكم، فهو في النار)).
وصف هذا الحديث، عاقبة من يقضي بالحق على بينةٍ منه، وهي المصير إلى الجنة، وآذن بعاقبة من يقضي على جهلٍ أو جور، وهي المصير إلى النار.
ولا يتناول هذا الوعيد، العالم بأصول الشريعة يجتهد رأيه، فلا يصيب الحق، ويقضي بما رأى، قرأ الحسن البصري قوله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: 78-79]، وقال: لولا ما ذكر الله من أمر هذين، لرأيت أنَّ القضاة هلكوا، فإنه أثنى على هذا بعلمه، وعذر هذا باجتهاده.
وصف الإسلام ما في العدل من فوز، وأعلن بما في الحيف من شقاء، وكان قضاؤه صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى لصيانة الحقوق، والتسوية بين الخصوم، ويكفي شاهدًا على هذا: أنه صلى الله عليه وسلم، أراد إقامة الحد على امرأةٍ مخزوميةٍ سرقت، فخاطبت قريش أسامة؛ ليكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في إسقاط الحد عنها، فقال صلوات الله عليه: ((أتشفع في حدٍّ من حدود الله؟!))، ثم قام فخطب، قال: ((يا أيها الناس! إنما ضل من قبلكم: أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف، تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف، أقاموا عليه الحد، وايم الله! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت، لقطع محمدٌ يدها)).
رسم عليه الصلاة والسلام طريق العدل في القضاء، قيمةً غير ذات عوج، وزادها بسيرته العملية وضوحًا واستنارة، فاستبانت لأصحابه في أجلى مظهر، فاقتدَوا بهديها الحكيم، وأروا الناس القضاء الذي يزن بالقسطاس المستقيم.
انظر إلى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رسالته إلى أبي موسى الأشعري: ((آس بين الناس في مجلسك، وفي وجهك، وقضائك؛ حتى لا يطمع شريفٌ في حيفك، ولا ييئس ضعيفٌ من عدلك)).
كان للإسلام وسيرة الذين أوتوا العلم من رجاله، أثرٌ في إصلاح القضاء كبير، ولا تشرق المحاكم بنور العدل إلا أن يمسك زمامها رشيد العقل، راسخ الإيمان بيوم الفصل.
فتقوى الله تحمل القاضي على تحقيق النظر في كل واقعةٍ حتى يتعرَّف الحق، ولا يأخذ بأول ما يلوح له من الفهم، وإن تيقن أن قضاءه نافذ، وما له في الرؤساء من معقِّب.
ومن أمراء الأندلس من كان يعزل القاضي، متى رأى منه السرعة في فصل القضايا التي تستدعي بطبيعتها شيئًا من التروِّي؛ إذ يفهم من هذه السرعة، عدم تحرجه من إثم الخطأ في الحكم.
وتقوى الله هي التي تقف القاضي في حدود العقل، لا يخرج عنها قيد أنملةٍ في حال.
قيل للقاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي: (ألا تؤلف كتابًا في أدب القضاء؟ فقال: اعدل ومدَّ رجليك في مجلس القضاء، وهل للقاضي أدبٌ غير الإسلام؟!)).
وفي سيرة أبي عبد الله محمد بن عيسى أحد قضاة قرطبة، أنه (التزم الصرامة في تنفيذ الحقوق، والحزامة في إقامة الحدود، والكشف عن البيان في السر، والصدع بالحق في الجهر، ولم يهب ذا حرمة، ولا داهن ذا مرتبة، ولا أغضى لأحدٍ من أرباب السلطان وأهله، حتى تحاموا حدة جانبه، فلم يجسر أحدٌ منهم عليه).
ونقرأ في وصف إبراهيم بن أبي بكر الأجنادي أحد قضاة مصر، أنه (كان لا يقبل رسالةً، ولا شفاعة، بل يصدع بالحق، ولا يولي إلا مستحقًّا).
وامتُحِنَ عبد الله بن طالب - أحد قضاة القيروان -، فكان يقول في سجوده وهو في السجن: (اللهم إنك تعلم أني ما حكمت بجور، ولا آثرت عليك أحدًا من خلقك، ولا خفتُ فيك لومة لائم).
ووصف المؤرخون محمد بن عبد الله بن يحيى - أحد قضاة قرطبة - بأنه (لم يداهن ذا قدرة، ولا أغضى لأحدٍ من أصحاب السلطان، ولم يطمع شريفٌ في حيفه، ولم ييئس وضيعٌ من عدله، ولم يكن الضعفاء قط أقوى قلوبًا، ولا ألسنه منهم في أيامه).
ومن القضاة العادلين، من تطرح بين يديه قضيةً يدلي فيها أحد الخصمين بشهادة الخليفة نفسه، فيرد الشهادة في غير مبالاة.
شهد السلطان بايزيد عند شمس الدين محمد بن حمزة الفناري قاضي الآستانة، في خصومةٍ رفعت إليه، فرد القاضي الشهادة، ولما سأله السلطان عن وجه ردِّها، قال له: (إنك تاركٌ للجماعة!)؛ فبنى السلطان أمام قصره جامعًا، وعين لنفسه فيه موضعًا، ولم يترك الجماعة بعد ذلك.
ورُفِعَت قضيةٌ إلى محمد بن بشير قاضي قرطبة، أحد الخصمين فيها سعيد الخير، عم الخليفة عبد الرحمن الناصر، وأقام سعيدٌ بينةً، أحد شهودها الخليفة نفسه، ولما قدم كتاب شهادة الخليفة إلى القاضي، نظر فيه، ثم قال لوكيل سعيد: (هذه شهادةٌ لا تعمل عندي، فجئني بشاهدٍ عدل، فمضى سعيدٌ إلى الخليفة؛ وجعل يغريه على عزل القاضي، فقال: الخليفة: القاضي رجلٌ صالح، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولست والله! أعارضه فيما احتاط به لنفسه، ولا أخون المسلمين في قبض مثله!)، ولما سئل ابن بشير عن رد شهادة الخليفة، قال: (إنه لابد من الإعذار في الشهادة، ومن الذي يجترئ على القدح في شهادة الأمير إذا قبلت؟! ولو لم أعذر، لبخست المشهود عليه حقه).
فالإسلام يلقِّن القاضي أنه مستقل، ليس لأحدٍ عليه من سبيل؛ وقد قص علينا التاريخ، أن كثيرًا من القضاة العادلين كانوا لا يتباطؤون أن يحكموا على الرئيس الذي أجلسهم على منصة القضاء، حكمهم على أقصر الناس يدًا، وأدناهم منزلة.
قال ابن عبد السلام يصف القضاة العادلين: (وربما كان بعضهم يحكم على من ولَّاه، ولا يقبله إن شهد عنده).
وقال المقري يصف القضاة في الأندلس: (أما خطة القضاء بالأندلس، فهي أعظم الخطط عند الخاصة والعامة؛ لتعلقها بأمور السلطان، وكون السلطان لو توجه عليه حكم، حضر بين يدي القاضي).
وحكم ابن بشير قاضي قرطبة، على الخليفة عبد الرحمن الناصر في قضيةٍ رفعها عليه أحد المستضعفين من الرعية، وأبلغ الخليفةَ الحكم مقرونًا بالتهديد بالاستقالة من القضاء إذا لم يسلم الحكم، ويبادر إلى تنفيذه.
ومن القضاة العادلين من يرمي بالمنصب في وجه الدولة، إذا أخذ بعض رجاله يتدخل فيما يُرفع إليه من الخصومات.
فعل هذا إبراهيم بن إسحاق قاضي مصر، حين تخاصم إليه رجلان، وأمر بكتابة الحكم على أحدهما، فتشفع المحكوم عليه إلى الأمير، فأرسل إليه يأمره بالتوقف عن الحكم إلى أن يصطلحا، فترك القضاء، وأقام في منزله، فأرسل إليه الأمير يسأله الرجوع، فقال: (لا أعود إلى ذلك أبدًا، ليس في الحكم شفاعة).
وفعل هذا برهان الدين بن الخطيب بن جماعة أحد قضاة مصر، عارضه محب الدين ناظر الجيش في قضية، فقال: (لا أرضى أن أكون تحت الحجر)، وصرف أتباعه، وصرَّح بعزل نفسه، وأغلق بابه، فبلغ أمره الملك الأشرف، فانزعج، وما زال يسترضيه حتى قبل، واشترط عليه أشياء تلقَّاها منه بالإجابة.
والرئيس الناصح، يكبر القاضي الذي يأنس منه استقامة، ويعمل لإرضائه حتى يصرفه عن الاستقالة.
أرسل أبو عبيد قاضي مصر، أبا بكر بن الحداد إلى بغداد؛ ليستعفي له عن القضاء، فأبى الوزير علي بن عيسى بن الجراح أن يعفيه، وقال: (ما أظنه إلا أنه كره مراقبة هلال بن بدر؛ لأنه شابٌّ غر، لا يعرف قدره، فأنا أصرف هلالًا، وأولي فلانًا، وهو شيخٌ عاقلٌ يعرف قدر القاضي).
والرئيس العادل يعجب بالعالم الذي دلته التجربة على استقامته عند الحكم، وتجرده من كل داعيةٍ غير داعية ظهور الحق، ويدعوه هذا الإعجاب إلى إقامته قاضيًا بين الناس.
أخذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فرساً من رجلٍ على سوم، فحمل عليه، فعطب، فخاصمه الرجل، فقال عمر: (اجعل بيني وبينك رجلًا، فقال الرجل: إني أرضى بشريحٍ العراقي. فقال شريح: أخذته صحيحًا سليمًا، فأنت ضامنٌ له حتى ترده صحيحًا سليمًا، قال الشعبي - وهو راوي القصة -: فكأنه أعجبه، فبعثه قاضيًا).
ولصعوبة القضاء من ناحية التثبت من الحق أولًا، والقدرة على تنفيذه ثانيًا، أبى كثيرٌ من العلماء الأتقياء أن يقبلوا ولايته، ورفضوها بتصميم، يخشون أن يعترضهم في التنفيذ ما لا طاقة لهم بدفعه، أو يخشون الزلل عند النظر في بعض النوازل وتعرُّف أحكامها؛ فإنَّ إدراج الوقائع الجزئية، تحت الأصول الكلية، عسير المدخل؛ لكثرة ما يحوم حوله من الاشتباه، فكثيرٌ من الجزئيات تحتوي أوصافًا مختلفة، وكل وصفٍ ينزع إلى أصله، وقد يكون في الأصل الذي هو أمسُّ بالواقعة، خفاءٌ لا ينكشف، إلا أن يردد القاضي الألمعي نظره، ويجهد في استكشافه رويته.
عرض هارون الرشيد، على المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث، قضاء المدينة المنورة، بجائزةٍ قدرها أربعة آلاف دينار، فأبى، وقال: (لأن يخنقني السلطان أحب إلي من القضاء).
ومن العلماء من يأبى قبولها، ويكون الأمير ممن يقدر قدره، ويراه أقدر أهل العلم على القيام بها، فيهدده بالعقاب، أو يسومه العذاب؛ ليكرهه على قبولها، ومنهم من يقبلها بعد التهديد البالغ، مثل: عيسى بن مسكين أحد الفقهاء بالقيروان، عرف الأمير إبراهيم بن أحمد بن الأغلب من زهده في المناصب، أنه يأبى ولاية القضاء، فأحضره، وقال له: (ما تقول في رجلٍ جمع خلال الخير أردت أن أوليه القضاء، وألم به شعث هذه الأمة، فامتنع؟ قال له عيسى بن مسكين: يلزمه أن يلي، قال: تمنَّع، قال: تجبره على ذلك بجلد، قال: قم فأنت هو، قال: ما أنا بالذي وصفت)، وتمنَّع حتى أخذوا بمجامع ثيابه، وقربوا السيف من نحره، فتقدم لها بعد أمر خطير.
ولارتباط سعادة الأمة باستقامة القضاء، جاز للرئيس الأعلى - متى رأى في أهل العلم من هو أدرى بمسالكه، وأقدر على القيام بأعبائه - أن يكرهه على ولايته بالوسائل الكافية.
قيل للإمام مالك: (هل يُجبَر الرجل على ولاية القضاء؟ قال: لا، إلا أن لا يوجد منه عوض، فيُجبَر عليه، قيل له: أيُجبَر بالضرب والسجن؟ قال: نعم).
وطلب ابن الأغلب أمير القيروان، الإمام سحنون لولاية القضاء، فامتنع، وبقي نحو سنةٍ يطلبه لها وهو يمتنع، حتى قال له حالفًا: (لئن لم تتقدم لها، لأقدمن على الناس رجلًا من غير أهل السنة)، فاضطره هذا الحلف إلى قبولها.
ومن العلماء من يُطلَب للقضاء، فلا يُجيب إلا على شرطٍ يصعب على رجال الدولة قبوله، ولا يسعهم إلا أن يتركوه.
طلبوا أبا محمد بن أبي زيد لقضاء القيروان، وقطعوا دون قبوله كل عذر، فشرط عليهم أن يجعلوا لمن بين يديه من الأعوان ما يقوم بكفايتهم من بيت المال؛ بحجة أن من واجب السلطان أن يوصل لكل ذي حقٍّ حقه، وليس على صاحب الحق أن يعطي من حقه شيئًا، فاستكثروا ما ينفق في هذا السبيل، وتركوه.
وإن شئتَ مثلًا يريك الاعتزاز بالعلم والزهد في المناصب، إلا أن يتيقن السير بها في استقامة، فإليك قصة زياد بن عبد الرحمن، دعاه هشام عندما تولى الخلافة بالأندلس إلى القضاء، فأبى، وبعث إليه الوزراء، فلم يتخلص منهم حتى قال لهم: (عليَّ المشي إلى مكة إن وليتموني القضاء، وجاء أحدٌ يشتكي بكم، لآخذنَّ ما بأيديكم، وأدفعه إليه، وأكلفكم البينة؛ لما أعرفه من ظلمكم)، فعرفوا أنه سيفعل ما يقول، فتركوه.
وعناية الإسلام بالقضاء، رفعته إلى درجة أفضل الطاعات، فمن سار على بينةٍ وهدى، كانت الأوقات التي يشغلها بالنظر في النوازل، وإعداد الوسائل لساعة الفصل، أوقاتًا معمورةً بالعمل الصالح، كافلةً لصاحبها الكرامة في الدنيا، والفوز في الأخرى، ولهذا ترى بعض العلماء يتقلدون القضاء، ويأبون أن يأخذوا عليه رزقًا.
ومن هؤلاء العلماء الزاهدين، أبو القاسم حماس بن مروان، ولاه زيادة الله بن الأغلب قضاء أفريقية، فتولاه، وأبى أن يأخذ عليه أجرًا، وكانت أيامه أيام حقٍّ ظاهر، وسنةٍ فاشية، وعدلٍ قائم).
وكان سحنون قاضي أفريقية، لا يأخذ لنفسه رزقًا ولا صلةً من السلطان، وإنما يأخذ لأعوانه وكتَّابه من جزية أهل الكتاب.
ومن أبى أخذ الأجر على القضاء، فلِيدَّخرَ ثوابه كاملًا عند الله، أو لأنه كان في غنى، وليس في أهل العلم من يكفي كفايته، فتكون ولايته من قبيل القيام بفرض عين، ومن تعيَّن عليه القضاء وهو في بسطةٍ من المال، فهو الذي لا يجيز له الفقهاء أن يأخذ على ولايته عوضًا.
حقيقةً إنَّ الإسلام بنى القضاء على أسسٍ محكَمة، ونظمٍ صالحة، وأخرج للناس قضاةً سلكوا إلى العدل في الحكم، والحزم في التنفيذ، مسلكًا هو أقصى ما يستطيعه البشر، وأرقى ما يجده الباحث في القديم والجديد، فإذا توفقت الدول الإسلامية لأن تربي رجالًا مثل من وصفنا علمًا وجلالة، أمكنها أن تحتفظ بروح العدل، الذي لا يجري إلا على يد من تفقَّه في كتاب الله، وسنة رسوله، واهتدى بحكمتهما إلى أنَّ الدنيا متاع، وأنَّ الآخرة هي دار القرار.

 
اختيار موقع الدرر السنية: www.dorar.net
المصدر: كتاب (موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين)، دار النوادر بسوريا ، ط1، 1431هـ ، (5/92).

الخميس، 18 سبتمبر 2014

المتهم بريء حتى تثبت إدانته

من أهم الحقوق الدستورية للمواطن هي براءته من أية تهمة حتى تثبت إدانته أمام محكمة عادلة. وهذا ما ينادي به الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في «المادة 11» التي تنص على أن كل متهم بريء حتى تثبت إدانته أمام «محاكمة علنية تضمن له وسائل الدفاع عن نفسه».
هذا الحق الأساسي لأي شخص لا يجوز التضحية به لأي سبب من الأسباب. وضمن هذا السياق فإن نشر صور وأسماء يعتبر تشهيرا بهؤلاء الأشخاص فيما لو ثبتت براءة أي واحد منهم لاحقا. وقد عانت البحرين كثيرا في السنوات الماضية عندما كانت صور المواطنين تُنشر في الصحافة باستمرار وتوجه لهم التهم ومن ثم لا تستطيع المحاكم حتى تحت طائلة قانون أمن الدولة ان تثبت ضده أية تهمة. ولذلك فإن نشر الصور هو السبيل الذي يتبع عندما تكون الإجراءات القانونية والمحاكم قاصرة أو عندما تكون هناك محاولة من جهة ما لتسييس القضية المطروحة أمام القضاء.
وفي بعض الأحيان تتمادى الأجهزة الرسمية في الدول التي لا تمتلك عدالة في قضائها وتقوم بتصوير المتهمين وهم يعترفون على أنفسهم، ثم تبث ذلك التصوير تلفزيونيا. وهذه الممارسة تعتبر من أقبح ما توصلت له العقليات العاجزة عن تحمل مسئولياتها تجاه أمتها.
وبما اننا نعيش مرحلة انفتاحية فإنه من غير اللائق اللجوء إلى أساليب توحي للآخرين بأن السلطة التنفيذية (ممثلة بوزارة الداخلية) تستعجل الحل السياسي بدلا من الحل القضائي. ثم ان نشر وكالة الأنباء البحرينية الرسمية أسماء المتهمين وصورهم لا يعتبر ممارسة حسنة للإمكانات المتوافرة لها. فبدلا من نشر الأسماء والصور، كان بالإمكان الإعلان عن بدء التحقيق بحضور المحامين المدافعين عن المتهمين، كما أن الإمكان السماح للناشطين الحقوقيين بالالتقاء بالمتهمين للاطلاع على أوضاعهم خصوصا وأن عددا منهم من الأحداث والمراهقين الذين انجرفوا باتجاه الممارسات العبثية. وهذا الأسلوب الحضاري أفضل لسمعة البحرين ويحمي حقوق الأشخاص الذين تُفترض براءتهم حتى تثبت إدانتهم. فنشر الصور لا يخدم أي هدف سوى ان البعض سيتحدث عن أمور أخرى ويتساءل فيما إذا كانت هذه هي الأسماء كلها وفيما إذا كانت هناك أسماء أخرى لم تُطرح.
على أن الأغرب في كل ما حصل هو «عودة حليمة لعادتها القديمة»... إذ سرعان ما بدأت الكتابات تتحرك باتجاه لا يحمل في طياته استشعارا بالمسئولية الكاملة. فما فائدة وما دليل من يحاول لصق أعمال العبث بفئة معينة وطائفة معينة؟ ولماذا قام البعض بتسريب أقاويل غير صحيحة للصحافة المحلية والأجنبية عن ضلوع طائفة أو فئة معينة وراء هذا الحدث؟ ما هي النتيجة المرجوة من ذلك كله؟
حوادث الهوليغنز نسمع عنها في كل مكان. ففي رأس السنة الميلادية حدثت أمور شبيهة في أماكن عدة من بينها فرنسا والهند. وفي الهند أصيب بحرينيون عندما تعرض لهم بعض الأشخاص هناك لأسباب عبثية، ولو ذهبنا إلى الهند وفرنسا فلن نقرأ من أحد الصحافيين هناك كتابات «شبه عنصرية» تحاول إثارة الحديث باتجاه غير صحيح.
لقد صعد نجم البحرين عاليا عندما احتُرمت فيها حقوق الإنسان وعندما حدث الانفتاح السياسي.
والبحرين يمكنها ان تفتخر بأنها تستقبل اللورد إيفبري وغيره من الشخصيات من دون حرج. والبحرين بإمكانها ان تفتخر بأنها بدأت تستقطب الاستثمارات، وان دولا مثل اليمن تطلب خبرات بحرينية لتنمية اقتصادها. فلدينا الكثير لنفتخر به من دون العودة الى الماضي البائس الذي لم ينتج سوى السمعة السيئة وسوء الاوضاع
منصور الجمري
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 121 - الأحد 05 يناير 2003م الموافق 02 ذي القعدة 1423هـ

القضاء والصحافة... تكامل أم تنافر؟


إعلاميون وقضاة ناقشوا حدود العلاقة وأوصوا بضرورة توحيد الجهود لإيجاد خطة عمل مشتركة
في كل مرة يلتقي فيها الصحافيون والقضاة على طاولة النقاش، يطرح ذاك السؤال الجوهري حول طبيعة العلاقة بينهما، وما هي أوجه التقارب والاختلاف، وكل واحد يحمل معه العديد من المؤاخذات على الآخر، في غياب تصور واضح وشامل لنوع تلك العلاقة وحدودها، داخل ثنائية الحق في المعلومة والسرية. خلال الدورة التواصلية الثانية لمحكمة النقض التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي بمراكش، واختير لها شعار"ضوابط الخبر الإعلامي: حرية، مهنية ومسؤولية" حاول صحافيون وقضاة الوقوف على ما هي العلاقة وحدودها من وجهة نظر كل واحد منهم، وعرفت الدورة نقاشا حادا بين طرفي العلاقة، في محاولة إيجاد صيغة تعامل خاصة في غياب تأطير قانوني لها.
خطوط حمراء بين السرية والحق في المعلومة يصعب تجاوزها
أكد يوسف الشامي ممثل المديرية  العامة للأمن الوطني،  أنه في  الوقت الذي يسعى فيه رجال الأمن  إلى البحث عن الحقائق والمعلومات ليكتبوا في هامشها العلوي " سري للغاية " مدفوعين إلى ذلك بمبدأ سرية الأبحاث وخصوصية المهام المسندة إليهم، فإن رجال الإعلام يبحثون بدورهم عن الحقائق نفسها والمعلومات ذاتها ليكتبوا عليها جهارا "علني للغاية "، وهاجسهم في ذلك تحقيق السبق الصحافي وإشباع رغبات المواطن الذي يسعى من خلال وسائل الاتصال الجماهيري إلى معرفة الأحداث المستجدة في المجتمع واستيعابها والتفاعل مع تداعياتها ،
هذا التقاطع في الأدوار والأهداف، حسب الشامي أفرز واقعا من المد والجزر، ونوعا من القلق المتبادل بين رجل الأمن ورجل الإعلام وهو ما انعكس سلبا على علاقتهما في جل المجتمعات سواء المتقدمة منها أو السائرة في طريق النمو. وحاول الشامي الوقوف على سبل التكامل في العمل بين الصحافي والأمني، وأوجه الاختلاف، إلا أنه رغم أن مداخلته حملت نوعا من التفاؤل بشأن العلاقة بين الأمني والصحافي، إلا أنه أثار  مجموعة من الانتقادات من الصحافيين الذين اعتبروا  أن حديث المسؤول الأمني عن التحول الذي عرفه  مفهوم تواصل الجهاز الأمني مع المواطنين عبر الصحافيين،  أمام مفهوم جديد، يسمى "الإعلام الأمني" الذي يسعى إلى الانفتاح على مختلف المنابر الإعلامية، بما فيه  خدمة للمصلحة العامة، من أجل تكاثف جميع الجهود للقضاء على الجريمة، هذا المفهوم، به مجموعة من العيوب والاختلالات، من بينها تسريب بعض الأمنيين معطيات لبعض الصحف دون البعض، فضلا عن تماطل مسؤولين أمنيين في الرد على استفسارات الإعلاميين عن مجموعة من الوقائع، مما يخلق علاقة متوترة بين رجال الإعلام ورجال الأمن.
وبعيدا عن حالة التوتر بين الأمني والإعلامي، حاول عبد الرحيم مياد رئيس غرفة بمحكمة الاستئناف بالرباط، الإجابة على سؤال محوري خص مسألة تغطية أطوار المحاكمة الذي يعتبر ممارسة حق الحصول على المعلومة، هل هو غير مقيد أم أن الأمر خلاف ذلك؟  وأكد مياد أن
أغلب التشريعات عاقبت الجهة التي تنشر أمورا من شأنها التأثير على القضاة الذين أنيط بهم الفصل في الدعوى المعروضة عليهم، كما عاقبت كل من نشر بإحدى طرق العلانية أخبارا بشأن محاكمة قرر القانون سريتها، أو منعت المحكمة نشرها او تحقيقا قائما في جناية أو جنحة أو وثيقة من وثائق التحقيق أو أخبارا بشأن التحقيقات أو الإجراءات الجارية، و ما يجري في الجلسات العلنية بسوء نية وبغير أمانة، ومخالفة قرار المحكمة المعلن عن سرية ما يجري من تحقيقات في القضية المنظورة أمامها، ما يوقع على عاتق الإعلام الالتزام بالمهنية، وتجنب الخوض في تفاصيل القضايا المطروحة أمام القضاء لتجنب الإرباك والتأثير في مسار العملية القضائية، التي من شأنها المساس بحقوق أطراف القضية، وطرح مياد القيود التي وضعها المشرع المغربي على حق الإعلام في الحصول على المعلومة، وهي حسبه خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها تحت طائلة المتابعة والعقاب، كما هو الشأن  بالنسبة إلى الفقرة 3 من المادة 303 من قانون المسطرة الجنائية التي تمنع نشر تحقيق أو تعليق أو استطلاع للرأي حول شخص تجري في حقه مسطرة قضائية بصفته متهما أو ضحية، دون موافقة منه سواء كان معينا باسمه أو بصورته أو يمكن التعرف عليه من إشارات أو رموز استعملت في النشر، وغيرها من القيود التي يعتبرها الصحافي تحد من حرية عمله وتشكل عائقا حقيقيا نحو الوصول إلى المعلومة، ومن ثم يرى مياد "أن التمسك بترسيخ هيبة السلطة القضائية واحترام استقلالها، لا يمكن أن يتصور بانغلاق القضاء كليا على الإعلام، إذا ما نظرنا إلى الجانب الايجابي لدور الإعلام، ونجد من الضروري والمهم وجود تنسيق بين المؤسسة القضائية والإعلامية".
الحق في المعلومة بين السرية وحرية نقل الخبر
بين الحق في المعلومة وسرية البحث والتحقيق، يرى جمال سرحان الوكيل العام لاستئنافية خريبكة، أن الإعلام يمكن له في إطار الحقوق المكفولة له دستورا وقانونا أن يمارس حقه في صياغة ونقل الخبر الإعلامي للجمهور، لكن مع مراعاة الضوابط القانونية المتعلقة بضمان مصلحة المتهم والتحقيق خاصة احترام قرينة البراءة وسرية التحقيق، باعتبار أن العلاقة بين الإعلام والسلطة القضائية عموما‏،‏ يجب أن تكون تكاملية‏، فمن خلالها يستطيع الإعلام نشر معلومات محايدة تتعلق بنشاط المحاكم‏، فتسهم في شفافية أداء القضاء دون التأثير في مجرياته‏، وهو ما يدعو إلي توفير ما يسمى بالإعلام القضائي الذي يجب أن يتسم بالمعرفة الواسعة بالمعلومات القانونية والقضائية‏، وأضاف سرحان ‏الحاجة أصبحت اليوم ماسة أكثر من ذي قبل إلى وجود صحافة قضـــــائيــــــــــــة متخصصة تعمل جنبا إلى جنب مع السلطة القضائية بمختلف مكوناتها في إطار الضوابط القانونية، طالما أن الهدف واحد هو خدمة المواطن ولو اختلفت الوسائل. هذه النظرة الإيجابية في العلاقة بين الصحافة  والقضاء سرعان ما تبددت لدى الصحافيين المشاركين في الدورة بعدما أكد سرحان أنه لا يمكنه الإجابة على تساؤلاتهم، واعتبر البعض منها يمكن أن يكون محل تحفظ أو ليس ضمن صميم المداخلة التي ألقاها، وهي تبريرات لم ترق الحاضرين على اعتبار اللقاء يهدف أساسا إلى المكاشفة التي تهدف إلى توضيح الغموض واللبس في علاقة الإعلامي بالخبر القضائي، لكي يتم تحقيق ما جاء في مداخلته عن قاضي التحقيق والصحافي إذ قال "إنه إذا كان قاضي التحقيق يعمل في صمت ويعتمد عنصر الوقت والسرية لإظهار الحقيقة وتحقيق العدالة الجنائية، فإن الصحافي في بحثه عن الخبر الإعلامي والسبق الصحافي يسابق الزمن ويكسر الصمت لإعلان الخبر للرأي العام، وهو تناقض يؤدي أحيانا بالصحافي إلى الوقوع في أخطاء قانونية قاتلة في حال عدم تحريه المصداقية والموضوعية والأمانة عند صياغة ونقل الخبر إما بنشره أنباء زائفة حول قضية معينة، أو توجيهه السب والقذف في حق أطراف القضية أو مؤسسة التحقيق أو قاضي التحقيق نفسه، أو بنشره لوثائق الاتهام وخرق سرية التحقيق وما يترتب عن ذلك من مساس بحقوق الدفاع وقرينة البراءة".
أما محمد الخضراوي،  رئيس قسم التوثيق والدراسات والتوثيق بمحكمة النقض، ركز على أهمية المقاربة التشاركية التي نهجتها محكمة النقض  عند تناولها موضوعا هاما وهو " كيفية التعامل مع الخبر الإعلامي في مسار أطوار المحاكمة" الذي يكتسي أبعادا حقوقية ودستورية ويتجاوز ما هو قانوني إلى ما هو اجتماعي واقتصادي وثقافي داخل البلد، مضيفا أن محكمة النقض وفي إطار توزيع العمل بين الغرف والأقسام، عمدت إلى جعل قضايا الصحافة من ضمن القضايا التي يبت فيها قسم محدد داخل الغرفة الجنائية مما يساعد على توحيد الاجتهاد وتطويره بما يتلاءم والسياق العام للتطور القانوني والحقوقي بالبلاد، كما كرست محكمة النقض هذه المقاربة الجديدة من خلال خلق مؤسسة قاض مكلف بالتواصل والكل في إطار إستراتيجية تؤمن بقيم الانفتاح والشفافية وتعتمد الحكامة القضائية الجيدة.
كما عمد من خلال مداخلته إلى مناقشة سبعة قرارات حديثة صادرة عن محكمة النقض همت جوانب مسطرية وإشكالات موضوعية تثيرها قضايا الصحافة مثل شكليات الاستدعاء والتبليغ وضمانات حقوق الدفاع وإشكاليات تحديد مرتكب الجرم الصحافي، موضحا أن عملية النقل من منبر إعلامي آخر لا تعفي الناقل من المسؤولية والمتابعة، مضيفا أن نشر الخبر الإعلامي ولو تم بطريقة تتسم بالتعميم، فإنه لا يعفي أيضا من المسؤولية إذا كانت كل القرائن والدلائل توضح شخصية المعني بالخبر.
كما بين كيف تعاملت محكمة النقض بمقاربة حمائية مع موضوع حسن نية الصحافي عند طرحه التساؤلات وأعفته من المسؤولية في حين وضعت حدودا للاعتذار وطريقة نشره.
 خالصا في الأخير إلى أن أغلب القضايا المعروضة على القضاء هي بناءا على شكايات المتضررين وليس بناءا على متابعة من النيابة العامة، مؤكدا على أن محكمة النقض تتشدد في تطبيق القواعد المسطرية المتعلقة بقضايا الصحافة لخصوصيتها وطابعها الحمائي ويتعامل بمرونة مع المفاهيم الأساسية التي تؤطر عمل الإعلامي في إطار من الموازنة بين حق الصحافة في حرية الرأي والتعبير في علاقته بباقي الحقوق والمصالح سواء منها العامة أو الخاصة.
إنجاز: كريمة مصلي (موفدة الصباح إلى مراكش)

الحق في الدفاع



الثلثاء 13 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
حق المرء في أن يدافع عن نفسه بشخصه أو من خلال محام يترافع عنه

لكل شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يدافع عن نفسه بشخصه أو من خلال محامٍ. وله الحق في الحصول على مساعدة من محامٍ يختاره بنفسه أو يُنتدب لمساعدته من أجل مصلحة العدالة بدون مقابل، إذا كان غير قادر على أن يدفع أتعابه. وله الحق في أن يتصل بمحاميه في إطار من السرية. (انظر كذلك الفصل 3 الخاص بالحق في الاستعانة بمحامٍ أمام المحاكم).

- 20/1 حق المتهم في أن يدافع عن نفسه

- 20/2 حق المتهم في أن يدافع عن نفسه بشخصه

- 20/3 حق المتهم في أن يدافع عنه محامٍ

- 20/3/1 إبلاغ المتهم بحقه في توكيل محام

- 20/3/2 حق المتهم في اختيار محاميه

- 20/3/3 الحق في انتداب محامٍ للدفاع عن المتهم وحقه في الحصول على مساعدة قانونية مجانية

- 20/4 حق المتهم في الاتصال بمحاميه في إطار من السرية

- 20/5 الحق في الاستعانة بمحامٍ متمرس متخصص كفءٍ

- 20/6 حظر تعريض المحامين لأي ضرب من المضايقة أو الترهيب

- 20/1 حق المتهم في أن يدافع عن نفسه
لكل من يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يدافع عن نفسه أو ضد التهمة المنسوبة إليه.*

ولكي يكون الحق في الدفاع مجدياً يجب أن يكون من حق المتهم حضور محاكمته (انظر الفصل 21 الخاص بالحق في حضور المحاكمة والاستئناف) وأن يدافع عن نفسه شخصياً. ويجب أن يكون من حق المتهم أيضاً الحصول على مساعدة من محامٍ. ويشمل الحق في الحصول على محامٍ الحق في اختيار محامي الدفاع أو، في الحالات التي تقتضي فيها ذلك مصلحة العدالة، ينتدب له محامٍ دون مقابل إذا لزم الأمر.

ويجب أن يحصل المتهم ومحاميه، إن وجد، الوقت الكافي والتسهيلات المناسبة لإعداد دفاعه (انظر الفصل 8). وعلاوة على ذلك، فيجب أن يمنح المتهم فرصاً متكافئة مع الفرص المتاحة للادعاء لبسط دعواه (انظر الفصل 13/2 الخاص بالحق في المساواة في المعاملة بين الادعاء والمتهم)، ويشمل ذلك الحق في استدعاء الشهود واستجوابهم. (انظر الفصل 22).
المعايير ذات الصلة

المادة 14(3)(د) من "العهد الدولي"

"لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا الآتية:

"أن يحاكم حضورياً وأن يدافع عنه نفسه بشخصه أو بواسطة محامٍ من اختياره، وأن يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه، وأن تزوده المحكمة حكماً، كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك، بمحامٍ يدافع عنه، دون تحميله أجراً على ذلك، إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر."

المادة 7(ج) من "الميثاق الأفريقي"

"حق التقاضي مكفول للجميع وأن يشمل هذا الحق:

"حق الدفاع بما في ذلك الحق في اختيار مدافع عنه."

المادة 8(2)(د) من الاتفاقية الأمريكية:

"لكل متهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يُعتبر بريئاً طالما لم يثبت ذنبه طبقاً للقانون. ومن حق كل شخص أثناء الإجراءات، على قدم المساواة التامة، التمتع بالضمانات الدنيا التالية:

(د) حق المتهم في أن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام يختاره وأن يتصل بمحاميه دون قيود وعلى انفراد."

20/2 حق المتهم في أن يدافع عن نفسه بشخصه** لكل من يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في أن يدافع عن نفسه بشخصه.

وللمتهم أن يختار محامٍ ليساعده، والمحكمة ملزمة بأن تبلغه بحقه في الاستعانة بمحامٍ.

20/3 حق المتهم في أن يدافع عنه محامٍ

إن الاستعانة بمحامٍ وسيلة رئيسية لضمان حماية حقوق الإنسان المكفولة للمتهمين بارتكاب أفعال جنائية، وخاصةً حقهم في المحاكمة العادلة.

ولكل من يتهم بارتكاب فعل جنائي الحق في الاستعانة بمساعدة قانونية لحماية حقوقه والدفاع عنها.***

والحق في الحصول على مساعدة قانونية ينطبق على جميع مراحل الدعوى الجنائية، بما في ذلك أثناء التحقيق المبدئي وقبل بدء المحاكمة. (انظر الفصل 2/2/1 الخاص بإبلاغ المتهم بحقه في الاستعانة بمحامٍ، والفصل 3 الخاص بالحق في الاستعانة بمحامٍ قبل المحاكمة).

والحق في تمثيل المتهم بواسطة محامٍ واجب التطبيق، حتى وإن اختار المتهم ألا يحضر محاكمته.

أما بالنسبة للدعاوى الخاصة بالجرائم المعاقب عليها بالإعدام، فقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن مصلحة العدالة تقتضي ألا تنظر الدعوى ما لم يكن للمتهم محامٍ يدافع عنه.

وقد اعتبرت اللجنة الأفريقية أن المادة 7(1)(ج) من الميثاق الأفريقي قد انتهكت في حالة فيرا وأورتون تشيروا في ملاوي بسبب حرمانهما من محامٍ يدافع عنهما في محاكمتهما التي انتهت بمعاقبتهما بالإعدام.

ويشمل حق المتهم في أن يدافع عنه محامٍ الحق في أن يخطر بحقه هذا، وبحقه في مقابلة محاميه والاتصال به في إطار من السرية، وحقه في توكيل محامٍ يختاره أو في انتداب محامٍ كفءٍ للدفاع عنه.
المعايير ذات الصلة

المادة 6(3)(ج) من "الاتفاقية الأوروبية"

"لكل فرد متهم بارتكاب فعل جنائي الحقوق الدنيا التالية:

(ج) أن يدافع عن نفسه بشخصه أو بمساعدة من محام يختاره، أو في حالة عدم قدرته على دفع أتعاب محامْ، ينتدب له محامٍ دون مقابل عندما تقتضي ذلك مصلحة العدالة.:

المبدأ 1 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين:

"لكل شخص الحق في طلب المساعدة من محامٍ يختاره بنفسه لحماية حقوقه وإثباتها، وللدفاع عنه في جميع مراحل الإجراءات الجنائية."

20/3/1 إبلاغ المتهم بحقه في توكيل محام

يجب أن يُخطر أي شخص بحقه في أن يدافع عنه محامٍ. وهو حق واجب التطبيق سواء أكانت الشرطة قبضت عليه أو احتجزته أم لم تقبض عليه ولم تحتجزه قبل المحاكمة. ولكي يكون الإخطار بذلك الحق مجدياً، يتعين أن يتم قبل المحاكمة مع ترك فسحة كافية من الوقت، وتوفير تسهيلات كافية للمتهم من أجل إعداد دفاعه.**** انظر الفصل 2/2/1 الخاص بإخطار المتهم بحقه في الاستعانة بمحامٍ.

20/3/2 حق المتهم في اختيار محاميه

نظراً لما لعلاقة الثقة والوثوق من أهمية بين المتهم ومحاميه، فمن حق المتهم بوجه عام أن يختار المحامي الذي سيدافع عنه.*+

وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن حق المتهم في اختيار محاميه قد انتهك في حالة قصرت فيها المحكمة هذا الحق على الاختيار بين محاميين اثنين منتدبين. وبالمثل، فقد وجدت اللجنة المذكورة أن هذا الحق قد انتُهك، عندما اكتفت المحكمة بإعطاء المتهم قائمة بأسماء مجموعة من المحامين العسكريين كان عليه أن يختار منها وحدها محامٍ للدفاع عنه، وكذلك عندما أُرغم متهم على قبول المحامي الذي انتدبه له مجلس عسكري، رغم وجود محامٍ مدني كان على استعداد للدفاع عنه.

وقالت اللجنة الأمريكية الدولية إن الحق في اختيار محامٍ قد تعرض لانتهاك خطير على يد قانون، صدر بموجب مرسوم في بيرو، يمنع أي محامٍ من الدفاع عن أكثر من متهم واحد من المتهمين بممارسة الإرهاب في وقت واحد في أي مكان بالبلاد.

ويجوز تقييد الحق في اختيار المحامي إذا لم يلتزم المحامي المختار بآداب المهنة، أو إذا كان هو نفسه موضوع دعوى جنائية، أو إذا رفض الالتزام بإجراءات المحكمة.

ولم تجد اللجنة الأوروبية أن أحكام الاتفاقية الأوروبية قد انتهكت في حالة منعت فيها المحاكم الوطنية المحامين الذين اختارهم المتهم من الدفاع عنه، بسبب وجود شبهات حول اشتراكهم في نفس الأفعال الجنائية التي اتهم بارتكابها، وفي حالة أخرى رفضت فيها محكمة محلية السماح للمحامي الذي اختاره المتهم بالمرافعة لأنه رفض ارتداء زي المحاماة.

وعلاوةً على ذلك، فليس للمتهم حق غير مقيد في اختيار المحامي الذي سيترافع عنه، خاصةً إذا كانت الدولة هي التي سوف تدفع نفقاته. ومع هذا، فقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أنه في الحالات الخاصة بعقوبة الإعدام، يجب على المحكمة أن تعطي الأولوية للمحامي الذي يختاره المتهم، حتى وإن تطلب الأمر تأجيل الجلسة، وينطبق هذا أيضاً على دعاوى الاستئناف. انظر الفصل 28 الخاص بالدعاوى الخاصة بعقوبة الإعدام.

وقالت المحكمة الأوروبية: "يجب على المحاكم الوطنية عند انتداب محامٍ للدفاع عن متهم ما أن تراعي بكل تأكيد رغبات المتهم... ولكن يجوز لها أن تتجاهلها في حالة وجود أسباب وثيقة الصلة بالدعوى وكافية تبرر الاعتقاد بأنها ليست في مصلحة العدالة.

20/3/3 الحق في انتداب محامٍ للدفاع عن المتهم وحقه في الحصول على مساعدة قانونية مجانية إذا لم يكن المتهم قد وكِّل محامٍ من اختياره ليترافع عنه، فيجوز انتداب محامٍ للدفاع عنه.*++

وقد اعتبرت "الاتفاقية الأمريكية" في المادة 8(2)(هـ) أن الحق في انتداب محامٍ ثابت إذا اختار المتهم ألا يدافع عن نفسه بشخصه أو لم يوكل محامٍ في غضون الفترة التي حددها القانون لذلك الغرض. غير أن المادة 14(3)(د) من "العهد الدولي" والمادة 6(3) من "الاتفاقية الأوروبية" قد اشترطتا لإعمال هذا الحق أن ترى المحكمة أن مصلحة العدالة تقتضي ذلك.

وهذا الشرط المتعلق بانتداب المحامين مرهون في المقام الأول بمدى خطورة الجريمة، والاحتمالات الخطيرة التي قد تترتب على عدم وجود محامٍ، ومن بينها الحكم المحتمل صدوره على المتهم، ومدى تعقد القضية.

وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إن مصلحة العدالة تتطلب انتداب محامٍ في جميع مراحل الدعوى من أجل الدفاع عن الأشخاص المتهمين بجرائم عقوبتها الإعدام؛ إذا لم يكن المتهم قد اختار محامٍ ووكله للدفاع عنه.

وقد نظرت اللجنة المذكورة حالة رجل اتهم بتجاوز السرعة القانونية، ثم حوكم في نفس الوقت بتهمة لا تتصل بالتهمة الأولى، وهي عدم إبلاغ إدارة السجل التجاري بشركة يديرها. ورأت اللجنة أن المتهم عجز عن إثبات أن مصلحة العدالة في هذه الدعوى بالذات كانت تقتضي انتداب محامٍ على نفقة الدولة.

والدولة ملزمة بانتداب محامٍ "دون مقابل" من أجل المتهم بموجب أحكام "العهد الدولي" و"الاتفاقية الأوروبية"، إذا توافر شرطان. الأول أن تتطلب مصلحة العدالة انتداب محامٍ، والثاني ألا يكون المتهم قادراً على دفع أتعاب محامٍ.*^

أما المادة 8(2)(هـ) من الاتفاقية الأمريكية، فلا تلزم الدولة بتحمل نفقات المحامي ما لم ينص على ذلك القانون المحلي. ومع هذا، فقد رأت المحكمة الأمريكية الدولية أن على الدولة أن توفر محامٍ بدون مقابل لكل من يعجز عن الدفع، إذا كان من اللازم الاستعانة بمحامٍ لضمان عدالة المحاكمة.
المعايير ذات الصلة 



المادة 8(2)(هـ) من "الاتفاقية الأمريكية"

"لكل إنسان، على قدم المساواة التامة، الحق، أثناء الإجراءات، في الضمانات الدنيا التالية ...

هـ) حق ثابت في أن توفر الدولة محامٍ، مدفوع الأجر أو بدون مقابل حسبما ينص القانون المحلي، لأي متهم إذا لم يدافع عن نفسه بشخص أو لم يوكل محام في غضون المدة التي يقررها القانون لذلك."

ورأت المحكمة الأوروبية أن المادة 6(3)(ج) من "الاتفاقية الأوروبية" قد انتهكت عندما حرم رجل ما من الحصول على مساعدة قانونية مجانية عند التحقيق معه بتهمة تتعلق بالاتجار في المخدرات، وأثناء محاكمته بهذه التهمة، رغم أن العقوبة على هذه التهمة قد تصل إلى السجن ثلاث سنوات؛ ورغم تعقيد التدابير المتنوعة المقترنة بها لأن المتهم كان قد اتهم بارتكاب تهمة مماثلة، وأفرج عنه بشرط التزام حسن السير والسلوك، وقد ارتكب هذه التهمة المزعومة أثناء فترة خضوعه للمراقبة للتأكد من التزامه بشروط الإفراج. وعلاوة على ذلك، فقد كان المتهم شاباً وله صحيفة سوابق حافلة ويتعاطى المخدرات منذ وقت طويل.

وبالمثل، فقد رأت المحكمة الأوروبية أنه كان من الضروري انتداب محامٍ خلال دعوى استئناف رفعها رجل يواجه تهمة عقوبتها السجن خمس سنوات.

والحكومات مطالبة بأن ترصد اعتمادات مالية كافية وغيرها من الموارد المطلوبة لانتداب المحامين للدفاع عن الفقراء والمحرومين.*^^

20/4 حق المتهم في الاتصال بمحاميه في إطار من السرية

يجب أن تجري الاتصالات بين المتهم ومحاميه في إطار من السرية.*# ويجب أن تضمن السلطات أن تظل هذه الاتصالات محاطة بالسرية.

وتقضي المادة 22 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين بأن تعترف الحكومات بضرورة الحفاظ على سرية جميع الاتصالات بين المحامين وموكليهم، التي تتم في نطاق العمل المهني، وأن تحترم سريتها.*##

وقد فسرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان المادة 14(3) من العهد الدولي، التي تضمن الحق في الاتصال بالمحامين، بقولها إن هذه المادة تلزم "المحامي بالاتصال بالمتهم في ظل أوضاع توفر الاحترام الكامل لسرية هذه الاتصالات."

وبالنسبة للمحتجزين، يتعين على السلطات أن توفر لهم مساحة كافية من الزمن وتسهيلات مناسبة للالتقاء بالمحامين وللحفاظ على سرية الاتصالات بينهم، سواء أكان لقاءً مباشراً أو عن طريق الهاتف أو الخطابات. ويجوز أن تجري هذه اللقاءات أو الاتصالات الهاتفية تحت بصر، وليس سمع، آخرين.(*) (انظر الفصل 3 الخاص بالحق في الاستعانة بمحامٍ قبل المحاكمة).

وقالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إنه حيثما وجدت إجراءات مفرطة في البيروقراطية تجعل من العسير الاتصال بالمحامين، فإن الشروط المقررة في المادة 14 من "العهد الدولي" لا تتحقق.

ولا يجوز الأخذ بالمراسلات المتبادلة بين المحامي وموكله كدليل للإدانة ما لم تتصل بجريمة مستمرة أو يُدَبر لارتكابها.(**)
المعايير ذات الصلة

المبدأ 3 من المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين:

"تكفل الحكومات توفير التمويل الكافي والموارد الأخرى اللازمة لتقديم الخدمات القانونية للفقراء ولغيرهم من المحرومين حسب الاقتضاء، وتتعاون الرابطات المهنية للمحامين في تنظيم وتوفير الخدمات والتسهيلات وغيرها من الموارد."
20/5 الحق في الاستعانة بمحامٍ متمرس متخصص كفءٍ

يجب أن يمارس محامو الدفاع عملهم في إطار من الحرية وأن يؤدوا واجبهم بجد واجتهاد وفقاً للقانون والمعايير المعترف بها وآداب المهنة. ويجب أن يوضحوا لموكليهم حقوقهم التي يكفلها القانون والواجبات التي يمليها عليهم وما غمض عليهم من أمور متصلة بالنظام القانوني القائم. ويجب أن يساعدوهم بكل صورة مناسبة، وأن يتخذوا من الإجراءات ما هو ضروري لحماية حقوقهم ومصالحهم، ويعينوهم في الدفاع عن أنفسهم أمام المحاكم.(***) وعليهم، وهم يسعون لحماية حقوق موكليهم وتعزيز العدالة، أن يعملوا على تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها في إطار القانون الوطني والدولي.(+)

وقد اعتبرت اللجنة الأمريكية الدولية أن الحق في الاستعانة بمحامٍ يُنتهك عندما يتقاعس المحامي عن الوفاء بالتزاماته في الدفاع عن موكليه.

ويتعين على السلطات، عندما تشرع في انتداب محام للدفاع عن متهم ما، أن تحرص على اختيار محامٍ متمرس ومتخصص في مباشرة القضايا التي لها نفس طبيعة الجريمة المرتكبة.(++) وعلى الدولة واجب محدد إزاء اتخاذ التدابير اللازمة لضمان توفير دفاع فعال للمتهم. فإذا كان المحامي المنتدب لا ينهض بواجب الدفاع على نحو فعال، فعليها أن تتأكد من حسن أدائه لوجباته، أو تستبدله.

وقد أبدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قلقها بشأن "الافتقار لتدابير فعالة [في الولايات المتحدة] من أجل ضمان توفير محامين أكفاء للدفاع عن المتهمين من السكان الأصليين، خاصةً أمام محاكم الولايات."

ورأت اللجنة المذكورة أن حق المتهم في الحصول على دفاع كافٍ ينتهك عند تضييق دائرة الاختيار أمامه لتنحصر في محام منتدب للدفاع عنه رسمياً، ثم يتبنى هذا المحامي "موقف الادعاء."

وفي حالة قام فيها محامي الدفاع بسحب عريضة الاستئناف دون الرجوع إلى موكله، انتهت اللجنة المذكورة إلى أنه كان من واجب المحامي، لكي يساعد موكله مساعدة فعلية، أن يتشاور معه ويخبره بعزمه على سحب دعوى الاستئناف أو يبلغه بأنها غير مجدية.

20/6 حظر تعريض المحامين لأي ضرب من المضايقة أو الترهيب

يجب ألا يتعرض المحامون (بمن فيهم الموكلون للدفاع عن المتهمين بارتكاب أفعال إجرامية) لأية مضايقة أو لتدخل غير مناسب وهم يؤدون واجباتهم المهنية.(+++)

وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أنه من الضروري أن يتمكن المحامون "من تقديم المشورة لموكليهم وتمثيلهم، وفقاً للمعايير المهنية المقررة وحسن تقديرهم للأمور، دون التعرض لأي قيد أو تأثير أو ضغط أو تدخل لا مبرر له من أية جهة."

وقد انتهت اللجنة الأفريقية إلى أن المادة 7(1)(ج) من "الميثاق الأفريقي" قد انتهكت في حالة تعرض فيها محامي الدفاع لضروب بالغة من المضايقة والترهيب حتى اضطر إلى الانسحاب من القضية، ولكن المحاكمة استمرت وأدانت المحكمة المتهمين وصدر عليهم حكم بالإعدام.

ويجب أن تحرص الحكومات على عدم المطابقة بين شخصية المحامي وشخصية موكله أو يدمغ بجريرته بسبب دفاعه عنه.

وقالت اللجنة الأمريكية الدولية إن الربط، بدون سند وعن سوء نية، بين محامي الدفاع والأنشطة غير المشروعة المتهم موكله بارتكابها يمثل "خطراً على حرية المشتغلين بالقانون في أدائهم لعملهم ويفتئت على أحد الضمانات الأساسية لإقامة العدل وسلامة الإجراءات، أي الحق في الدفاع."

وقد أعرب مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين عن قلقه بسبب نزوع الشرطة في أيرلندا الشمالية إلى النظر إلى المحامين الذين يدافعون عن الأشخاص المتهمين بممارسة أنشطة إرهابية، وكأنما هم يشاركون موكليهم نفس آرائهم، وبسبب تدخل الشرطة في العلاقة بين المتهمين والمحامين أثناء عمليات الاستجواب بالتشكيك في نزاهة المحامين وكفاءتهم المهنية. وخلص المقرر الخاص إلى أن عمليات التخويف والمضايقات التي يتعرض لها المحامون على يد ضباط شرطة أيرلندا الشمالية مستمرة ومنظمة. وقد اعتبر أن اغتيال محامٍ تولى الدفاع عن أشخاص متهمين بارتكاب جرائم متصلة بالإرهاب، بعد أن تعرض للتهديد أثناء استجواب موكليه على يد أفراد شرطة كان له "أثر مروع" على المشتغلين بالقانون، كما أنه ساهم في تقويض المزيد من ثقة الجمهور في النظام القضائي."

*المادة 11(1) من "الإعلان العالمي"، والمادة 14(3)(د) من "العهد الدولي"، والمادة 7(1)(ج) من "الميثاق الأفريقي"، والمادة 8(2)(د) من "الاتفاقية الأمريكية"، والمادة 6(3)(ج) من "الاتفاقية الأوروبية"، والمادة 21(4)(د) من "النظام الأساسي ليوغوسلافيا"، والمادة 20(4)(د) من "النظام الأساسي لرواندا"، والمادة 67(1)(د) من "النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".

**المادة 14(3)(د) من "العهد الدولي"، والمادة 8(2)(د) من "الاتفاقية الأمريكية"، والمادة 6(3)(ج) من "الاتفاقية الأوروبية"، والمادة 21(4)(د) من "النظام الأساسي ليوغوسلافيا، والمادة 20(4)(د) من "النظام الأساسي لرواندا"، والمادة 67(1)(د) من "النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".

--------------------------------

***المادة 41(3)(د) من "العهد الدولي"، والمادة 1 من "المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين"، والمادة 7(1)(ج) من "الميثاق الأفريقي"، والمادة 8(2)(د) و(هـ) من "الاتفاقية الأمريكية"، والمادة 6(3)(ج) من "الاتفاقية الأوروبية"، والمادة 21(4)(د) من "النظام الأساسي ليوغوسلافيا" والمادة 20(4)(د) من "النظام الأساسي لرواندا"، والمادة 67(1)(د) من "النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".

--------------------------------

****المبدأ 5 من "المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين"، والمادة 21(4)(د) من "النظام الأساسي ليوغوسلافيا"، والمادة 20(4)(د) من "النظام الأساسي لرواندا"، والمادة 55(2)(ج) من "النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية". انظر المادة 14(3)(د) من "العهد الدولي".

*+المادة 14(3)(د) من "العهد الدولي"، والمبدأ 1 من "المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين"، والمادة 7(1)(ج) من "الميثاق الأفريقي"، والمادة 8(2)(د) من "الاتفاقية الأمريكية"، والمادة 6(3)(ج) من "الاتفاقية الأوروبية"، والمادة 21(4)(د) من "النظام الأساسي ليوغوسلافيا"، والمادة 20(4)(د) من "النظام الأساسي لرواندا"، والمادة 67(1)(د) من "النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".

*++المادة 14(3)(د) من "العهد الدولي"، والمادة 8(2)(هـ) من "الاتفاقية الأمريكية"، وانظر المادة 6(3)(ج) من "الاتفاقية الأوروبية"، والمادة 21(4)(د) من "النظام الأساسي ليوغوسلافيا"، والمادة 20(4)(د) من "النظام الأساسي لرواندا"، والمادة 67(1)(د) من "النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".

--------------------------------

*^المادة 14(3)(د) من "العهد الدولي"، والمبدأ 6 من "المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين"، والمادة 6(3)(ج) من "الاتفاقية الأوروبية". انظر الفقرة 4 من "قرار اللجنة الأفريقية".

--------------------------------

*^^المبدأ 3 من "المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين".

*#المادة 8(2)(د) من "الاتفاقية الأمريكية"، والمادة 67(1)(ب) من "النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"، والفقرة 2(هـ)(1) من "قرار اللجنة الأفريقية"، والمبدأ 22 من "المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين". انظر المادة 14(3)(ب) من "العهد الدولي".

--------------------------------

*##المبدأ 22 من "المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين".

--------------------------------

(*)المبدأ 8 من "المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين"، والمبدأ 18 من "مجموعة المبادئ" ، والقاعدة 93 من "القواعد النموذجية الدنيا".

--------------------------------

(**)المبدأ 18(5) من "مجموعة المبادئ".

--------------------------------

(***)المبدأ 13 من "المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين".

--------------------------------

(+)المبدأ 14 من "المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين".

--------------------------------

(++)المادة 6 من "المبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين".